قتل الخطأ ، كما لو تخيّل له شيء أنّه حيوان فقتله ، ثمّ تبيّن أنّه كان إنسانا ، فتجب على القاتل حينئذ الدية والكفّارة « 1 » . ومنه ما لو قتل شخصا في دار الحرب بتصوّر أنّه كافر ، فتبيّن أنّه مسلم ، فتجب عليه الكفّارة أيضا « 2 » .
مظانّ البحث :
أصل البحث عمّا يجب الاعتقاد به وما لا يجب ، إنّما يبحث عنه في علم الكلام ، وتطرّق إليه الشيخ الأنصاري في آخر مباحث الظنّ في الأصول بمناسبة جواز التعبّد بالظنّ في الاعتقادات ، وتبعه بعضهم ، نعم تطرّق إليه بعض الفقهاء بالمناسبة عند بيان حقيقة الإسلام والإيمان عند التعرّض لهما ، وقد سبق أن ذكرنا مظان البحث عنهما في العنوانين :
« ارتداد » و « إسلام » .
اعتقال
[ المعنى : ]
لغة :
مصدر اعتقل ، بمعنى حبس ومنع ، وهو من عقل ، أي شدّ . يقال : عقلت البعير ، إذا شددته بالعقال ، وهو الرباط .
واعتقال اللسان : حبسه ومنعه عن الكلام « 1 » .
اصطلاحا :
استعمله الفقهاء في المعنيين المتقدّمين ، وهما :
1 - حبس الإنسان أو الحيوان ومنعه ، إمّا بتقييده أو بوضعه في موضع محصور ، أو نحو ذلك .
2 - حبس اللسان عن الكلام ؛ لطروّ عارض عليه - كالمرض ونحوه - يؤدّي بصاحبه إلى العجز عن التكلّم .
وسوف يأتي الحديث عن أحكام الاعتقال بمعنى السجن في عنوان « حبس » ، حيث يبحث فيه عن موارده وما يترتّب عليه من أحكام .
كما يأتي الكلام عن أحكامه بمعنى عجز اللسان عن التكلّم في العنوانين : « خرس » و « وصيّة » ، حيث يبحث في الأوّل عن الاعتقال الدائم وغيره وما يترتّب عليه ، مثل القراءة في الصلاة ، والإقرار ، والشهادة ، ونحوها ، ويبحث في الثاني عن وصيّة من اعتقل لسانه .
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 43 : 407 ، و 33 : 169 .
( 2 ) انظر الجواهر 43 : 409 ، لكن يمكن أن يقال في هذا وسابقه : إنّ الكفّارة مترتّبة على القتل لا الاعتقاد الفاسد . نعم نوعها مترتّب عليه ؛ لأنّ الكفّارة في قتل العمد كفّارة جمع وفي كفّارة الخطأ كفّارة ترتيب .
1 انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، ولسان العرب :
« عقل » .