الثبوتيّة الراجعة إلى صفتي العلم والقدرة ، ونفي الصفات الراجعة إلى الحاجة والحدوث ، وأنّه لا يصدر منه القبيح فعلا أو تركا .
والمراد بمعرفة هذه الأمور : ركوزها في اعتقاد المكلّف ، بحيث إذا سألته عن شيء ممّا ذكر ، أجاب بما هو الحقّ فيه وإن لم يعرف التعبير عنه بالعبارات المتعارفة على ألسنة الخواصّ .
ويكفي في معرفة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : معرفة شخصه بالنسب المعروف المختصّ به ، والتصديق بنبوّته وصدقه ، فلا يعتبر في ذلك الاعتقاد بعصمته ، أعني كونه معصوما بالملكة من أوّل عمره إلى آخره . . . » .
ثمّ ذكر وجها عن المقاصد العليّة للقول بالوجوب ، ثمّ قال :
« نعم ، يمكن أن يقال : إنّ معرفة ما عدا النبوّة واجبة بالاستقلال على من هو متمكّن منه بحسب الاستعداد وعدم الموانع ؛ لما ذكرنا : من عمومات وجوب التفقّه . . . » .
ثمّ قال : « ويكفي في معرفة الأئمّة صلوات اللّه عليهم : معرفتهم بنسبهم المعروف ، والتصديق بأنّهم أئمّة يهدون بالحقّ ، ويجب الانقياد إليهم والأخذ منهم .
وفي وجوب الزائد على ما ذكر : من عصمتهم ، الوجهان » .
ثمّ قال : « ويكفي في التصديق بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : التصديق بما علم مجيئه به متواترا ، من أحوال المبدأ والمعاد ، كالتكليف بالعبادات والسؤال في القبر وعذابه والمعاد الجسماني والحساب والصراط والميزان والجنّة والنار إجمالا . . . » .
ثمّ تأمّل في اعتبار معرفة ما عدا المعاد الجسماني في الإيمان المقابل للكفر .
ثمّ قال : « ويمكن أن يقال : إنّ المعتبر هو عدم إنكار هذه الأمور وغيرها من الضروريات ، لا وجوب الاعتقاد بها ، على ما يظهر من بعض الأخبار : من أنّ الشاكّ إذا لم يكن جاحدا فليس بكافر . . . » .
ثمّ قال : « وبالجملة ، فالقول بأنّه يكفي في الإيمان الاعتقاد بوجود الواجب الجامع للكمالات ، المنزّه عن النقائص ، وبنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وبإمامة الأئمّة عليهم السّلام والبراءة من أعدائهم ، والاعتقاد بالمعاد الجسماني الذي لا ينفكّ غالبا عن الاعتقادات السابقة ، غير بعيد ؛ بالنظر إلى الأخبار والسيرة المستمرّة .
أمّا التديّن بسائر الضروريات ، ففي اشتراطه ، أو كفاية عدم إنكارها ، أو عدم اشتراطه أيضا ، فلا يضرّ إنكارها إلّا مع العلم بكونها من الدين ، وجوه أقواها الأخير ، ثمّ الأوسط .
وما استقربناه في ما يعتبر في الإيمان وجدته بعد ذلك في كلام محكيّ عن المحقّق الورع الأردبيلي في شرح الإرشاد » « 1 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 564 - 569 ، وانظر مجمع الفائدة 3 : 189 .