كان هذا حاصل ما أفاده الشيخ الأنصاري في بحث طويل جامع . يرجع إليه من أراد التفصيل .
ويراجع أيضا العناوين : « ارتداد » و « إسلام » و « إشراك » و « إيمان » ونحوها ممّا يرتبط بالمقام .
اعتقاد حلّية ما هو حرام أو بالعكس :
إنّ الاعتقاد بحلّية ما هو حرام أو بالعكس ، تارة يكون في الضروريات والمسلّمات الفقهيّة التي لا تقبل الاجتهاد ، مثل : تحريم أكثر من أربع نسوة بالنكاح الدائم ، ووجوب القصاص في قتل العمد ، وتحريم شرب الخمر والزنا ونحوها من المسلّمات والضروريات .
وتارة يكون في غيرها التي تقبل الاجتهاد ، ككثير من المسائل الفقهيّة .
فإن كان من القسم الأوّل فهو حرام ؛ لأنّه يدخل في دائرة التشريع فيشمله حكمه ، بل قد يدخل تحت عنوان الارتداد .
وإن كان من قبيل الثاني ، فتارة يبتني على اجتهاد صحيح ، وتارة على اجتهاد فاسد .
فإن كان من قبيل الأوّل ، فلا إشكال فيه ، وقد وقع من الفقهاء الكثير من أمثال ذلك ؛ لأنّ الالتزام بالتخطئة - أي القول بأنّ حكم اللّه الواقعي واحد فقد يصيب المجتهد في التوصّل إليه وقد يخطئ - يستلزم ذلك ، إلّا أنّ المجتهد ومقلّديه يكونون معذورين عند عدم الإصابة .
وإن كان من قبيل الثاني ، فهو حرام ، كاعتقاد بعض من لا قدرة له على أدنى مراتب الاجتهاد بحلّية شيء مع كونه حراما في الواقع .
ووجه حرمته : أنّه قول بغير علم فتشمله أدلّة حرمته ، مثل قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » والأخبار الناهية عن العمل بالظنّ مطلقا « 2 » ، وبالرأي والقياس على الخصوص « 3 » .
ما يترتّب على الاعتقاد الفاسد :
يترتّب على الاعتقاد الفاسد أمور أربعة إجمالا ، وهي : العقوبة ، والضمان ، والقضاء ، والكفّارة ، وفقا للبيان الآتي :
أوّلا - العقوبة :
العقوبة إمّا اخرويّة أو دنيويّة :
أمّا الأخروية ، فهي تترتّب على الاعتقاد الفاسد في مجال العقيدة ، وفي مجال التشريع إذا كان من القسم المحرّم ، كما تقدّم توضيحه .
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 ، ومثله : قوله تعالى :قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ .يونس : 59 ، وقوله تعالى :إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً . *يونس : 36 .
( 2 ) مثل قوله عليه السّلام : « من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه » . مستدرك الوسائل 17 : 248 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 14 .
( 3 ) انظر الوسائل 27 : 35 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي . وانظر فرائد الأصول 1 : 132 .