الأمر بالظهر أو الجمعة ، فلا تصدق الإطاعة بإتيان أحدهما خاصّة .
ويقرب من ذلك ما قاله النائيني : من « أنّ الإطاعة بالمعنى الأخصّ المعتبر في العبادات فقط - وهو الانبعاث من بعث المولى والتحريك عن تحريكه خارجا - لا يتحقّق مع الامتثال الإجمالي . . . » « 1 » .
لكن ناقش بعض آخر هذه الفكرة ، منهم السيّد الخوئي حيث قال : « لا يعتبر في الطاعة إلّا الإتيان بما أمر به المولى بجميع قيوده مضافا إليه ، وأمّا كون الانبعاث من بعث المولى لا عن احتماله ، فغير معتبر فيها جزما » « 2 » .
وبهذا المضمون قال غيره أيضا « 3 »
.
انقسامات الإطاعة :
ذكر الفقهاء والأصوليون في مطاوي كلماتهم عدّة تقسيمات للإطاعة ، منها :
أوّلا - تقسيمها إلى الإطاعة بالمعنى الأخصّ والإطاعة بالمعنى الأعمّ :
ورد هذا التقسيم في كلمات النائيني ، وقد تقدّمت عبارته بشأن الإطاعة بالمعنى الأخصّ ، وقال في الإطاعة بالمعنى الأعمّ : « الإطاعة بالمعنى الأعمّ مشتركة بين العباديات والتوصّليّات ، وهو إيجاد المأمور به خارجا » « 1 » .
مثال العباديات : الصلاة والصوم والحجّ ونحوها ، ومثال التوصّليات : إزالة النجاسات ، وتجهيز الميّت ، والوفاء بالعهود والعقود ، ونحوها .
ثانيا - تقسيمها إلى إطاعة حقيقيّة وإطاعة حكميّة :
ورد هذا التقسيم في كلمات الشيخ الأنصاري وبعض من تأخّر عنه .
والمراد من الإطاعة الحقيقية هو : إطاعة المكلّف للأمر الذي ثبت صدوره من الشارع .
والمراد من الإطاعة الحكميّة هو : إتيان الفعل الذي يعدّ به العبد في حكم المطيع ؛ لاحتمال ورود الأمر به « 2 » .
مثال الأوّل : إطاعة الأوامر الصريحة الواردة في الكتاب والسنّة ، مثل الأمر بالصلاة والزكاة والصوم والحجّ و . . .
ومثال الثاني : إتيان الموارد التي احتمل تعلّق الأمر بها ، كالكثير ممّا قيل باستحبابه ولم يرد عليه دليل معتبر ، وهي موارد قاعدة « التسامح في أدلّة السنن » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 44 .
( 2 ) مصباح الأصول 2 : 82 .
( 3 ) انظر : نهاية الأفكار 3 : 464 ، وتهذيب الأصول 3 : 49 ، وغيرهما .
1 أجود التقريرات 2 : 44 .
2 انظر : فرائد الأصول 2 : 156 ، ونهاية الأفكار 2 : 280 .