تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الأمر بالظهر أو الجمعة ، فلا تصدق الإطاعة بإتيان أحدهما خاصّة . ويقرب من ذلك ما قاله النائيني : من « أنّ الإطاعة بالمعنى الأخصّ المعتبر في العبادات فقط - وهو الانبعاث من بعث المولى والتحريك عن تحريكه خارجا - لا يتحقّق مع الامتثال الإجمالي . . . » « 1 » . لكن ناقش بعض آخر هذه الفكرة ، منهم السيّد الخوئي حيث قال : « لا يعتبر في الطاعة إلّا الإتيان بما أمر به المولى بجميع قيوده مضافا إليه ، وأمّا كون الانبعاث من بعث المولى لا عن احتماله ، فغير معتبر فيها جزما » « 2 » . وبهذا المضمون قال غيره أيضا « 3 » .

انقسامات الإطاعة :

ذكر الفقهاء والأصوليون في مطاوي كلماتهم عدّة تقسيمات للإطاعة ، منها :

أوّلا - تقسيمها إلى الإطاعة بالمعنى الأخصّ والإطاعة بالمعنى الأعمّ :

ورد هذا التقسيم في كلمات النائيني ، وقد تقدّمت عبارته بشأن الإطاعة بالمعنى الأخصّ ، وقال في الإطاعة بالمعنى الأعمّ : « الإطاعة بالمعنى الأعمّ مشتركة بين العباديات والتوصّليّات ، وهو إيجاد المأمور به خارجا » « 1 » . مثال العباديات : الصلاة والصوم والحجّ ونحوها ، ومثال التوصّليات : إزالة النجاسات ، وتجهيز الميّت ، والوفاء بالعهود والعقود ، ونحوها .

ثانيا - تقسيمها إلى إطاعة حقيقيّة وإطاعة حكميّة :

ورد هذا التقسيم في كلمات الشيخ الأنصاري وبعض من تأخّر عنه . والمراد من الإطاعة الحقيقية هو : إطاعة المكلّف للأمر الذي ثبت صدوره من الشارع . والمراد من الإطاعة الحكميّة هو : إتيان الفعل الذي يعدّ به العبد في حكم المطيع ؛ لاحتمال ورود الأمر به « 2 » . مثال الأوّل : إطاعة الأوامر الصريحة الواردة في الكتاب والسنّة ، مثل الأمر بالصلاة والزكاة والصوم والحجّ و . . . ومثال الثاني : إتيان الموارد التي احتمل تعلّق الأمر بها ، كالكثير ممّا قيل باستحبابه ولم يرد عليه دليل معتبر ، وهي موارد قاعدة « التسامح في أدلّة السنن » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 44 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 82 . ( 3 ) انظر : نهاية الأفكار 3 : 464 ، وتهذيب الأصول 3 : 49 ، وغيرهما . 1 أجود التقريرات 2 : 44 . 2 انظر : فرائد الأصول 2 : 156 ، ونهاية الأفكار 2 : 280 .