مراحل الإطاعة :
ذكرت مراحل أربع للإطاعة ، وهي :
أوّلا - الإطاعة العلمية التفصيلية :
وهي صورة العلم بحصول الإطاعة تفصيلا ، سواء كان بالعلم الوجداني ، أو بالطرق والأمارات والأصول المحرزة المفيدة للظنّ المعتبر ، التي تقوم مقام العلم .
ثانيا - الإطاعة العلمية الإجمالية :
وهي صورة العلم بحصول الإطاعة ، لكن إجمالا لا تفصيلا ، مثل الاحتياط في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي .
ثالثا - الإطاعة الظنّية :
وهي الإطاعة المبتنية على الظنّ الذي لم يقم دليل على اعتباره ، كالقياس مثلا ، أو الظنّ الذي حكم العقل بتعيّن الامتثال طبقه عند تعذّر الامتثال العلمي « 1 » .
رابعا - الإطاعة الاحتمالية :
وهي الإطاعة المبتنية على الاحتمال ، كما في الشبهات البدوية قبل الفحص ، كاحتمال ورود الأمر بفعل على نحو الوجوب أو الاستحباب .
ولا يصل الدور إلى الإطاعة الاحتمالية إلّا بعد تعذّر الإطاعة الظنّية ، كما لا يصل الدور إلى الظنّية إلّا بعد تعذّر الإجمالية ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال في أنّ الإطاعة العلمية الإجمالية ، هل هي في رتبة العلمية التفصيلية ، أو متأخّرة عنها بحيث لا يصل الدور إلى الإطاعة الإجمالية إلّا بعد تعذّر التفصيلية « 1 » ؟
لهم فيه كلام سوف تأتي الإشارة إليه في عنوان « امتثال » إن شاء اللّه تعالى .
الأحكام :
تترتّب على الإطاعة أحكام كثيرة نشير إليها بصورة إجمالية ، ولكن قبل بيانها من اللازم أن نبيّن الحاكم بوجوب الإطاعة - في موارد وجوبها - هل هو الشرع أو العقل ؟
وجوب الإطاعة عقلا :
اشتهر عند الفقهاء والاصوليّين وخاصّة المتأخّرين منهم القول : بأنّ الحاكم بوجوب الإطاعة هو العقل ، وإذا ورد في خطابات الشارع الأمر بإطاعة أوامر اللّه ورسوله واولي الأمر « 2 » ، فهذا
هامش
( 1 ) وهو المعبّر عنه ب « الظنّ المطلق » الذي تكلّموا عن حجّيته عقلا عند انسداد باب العلم .
1 انظر : فرائد الأصول 1 : 71 - 72 و 431 - 432 ، وفوائد الأصول 3 : 70 - 73 .
2 كما في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .النساء : 59 .