الأمر إرشاد إلى حكم العقل بوجوب الطاعة ؛ ولذلك لا يترتّب على إطاعة هذا الأمر ثواب ولا على مخالفته عقاب سوى الثواب والعقاب على إطاعة ما أمر به الشارع أو تركه ، كالأمر بالصلاة مثلا . قال الشيخ الأنصاري بالنسبة إلى الإطاعة والعصيان : « إنّهما لا يقبلان لورود حكم الشارع عليهما بالوجوب والتحريم الشرعيّين - بأن يريد فعل الأولى وترك الثانية بإرادة مستقلّة غير إرادة فعل المأمور به وترك المنهي عنه ، الحاصلة بالأمر والنهي - حتى إنّه لو صرّح بوجوب الإطاعة وتحريم المعصية كان الأمر والنهي للإرشاد لا للتكليف ؛ إذ لا يترتّب على مخالفة هذا الأمر والنهي إلّا ما يترتّب على ذات المأمور به والمنهي عنه » « 1 » .
لكن يظهر من بعضهم : أنّ وجوب إطاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام وجوب مولوي لا إرشادي ، فمثلا قال العلّامة : « . . . ؛ لأنّ مخالفة الإمام الواجب الطاعة من أعظم الكبائر » « 2 » .
فالظاهر من العبارة : أنّ عدم الإطاعة نفسه معصية كبيرة ، مع غضّ النظر عمّا يترتّب على عصيان ما أمر به أو ما نهى عنه من العقاب .
وقال السيّد الخوئي : « . . . إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله صادق ، إنّما نبّأ عن اللّه تعالى ، فلا مناص من وجوب إطاعته وحرمة معصيته وجوبا شرعيّا مولويّا » « 1 » .
لكنّه حمل آية الإطاعة « 2 » في موضع آخر « 3 » على الإرشاد ، فإنّ كلامه وإن كان في إطاعة اللّه تعالى ، لكن استشهاده بالآية يجعل البحث عامّا .
ثمّ إنّه على القول بكونه للإرشاد ليس معناه أنّه ليس للشارع أن يتصرّف في كيفيّة الإطاعة ، بل له أن يعتبر أمورا فيها ، كعدم اقترانها بالرياء مثلا ، أو يكتفي ببعض مراتب الإطاعة التي لم يكتف بها العقل ، كما في العمل ببعض الأصول المجعولة شرعا والتي لم يقم عليها دليل عقلي .
فإن قام الدليل على كيفيّة الإطاعة شرعا فهو المتّبع ، وإلّا فالحاكم في ذلك هو العقل ، فإن استقلّ بشيء فهو ، وإلّا فإذا شككنا في اعتبار شيء في كيفيّة الإطاعة ، فهل المرجع أصالة البراءة من اعتباره ، أو أصالة الاشتغال « 4 » ؟
فيه كلام نحيله على عنوان « امتثال » .
إطاعة اللّه تعالى :
طاعة اللّه عزّ وجلّ واجبة بحكم العقل ؛ لأنّه المولى الحقيقي ، والمنعم الحقيقي ، وأمّا غيره فمولويّته ومنعميّته - على فرض وجودها فيه كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 466 .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 415 .
1 مصباح الفقاهة 5 : 35 .
2 النساء : 59 .
3 انظر التنقيح ( الطهارة ) 4 : 469 .
4 انظر فوائد الأصول 3 : 68 - 69 .