موارد خاصّة ، أو ترك نكاحها .
وأمّا عزل الرجل ماءه ، فيأتي بلفظ « العزل » ، وسوف نبحث عنه تحت هذا العنوان إن شاء اللّه تعالى .
والاعتزال بمعنى ترك فضول الصحبة تأتي الإشارة إليه في عنوان « رهبانية » إن شاء اللّه تعالى
.
الأحكام :
اعتزال النساء أيّام المحيض :
يجب اعتزال النساء أيّام المحيض ؛ لقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ . . .
« 1 » .
وادّعي الإجماع على ذلك ، بل قيل : إنّه من ضروريات الدين « 2 » .
والواجب - على ما هو معروف بين فقهائنا - اعتزالهنّ في وطء القبل مدّة حيضهنّ ، فإذا طهرن من المحيض جاز وطؤهنّ حتى قبل الاغتسال « 3 » .
والمنقول عن السيّد المرتضى « 4 » وجوب اعتزالهنّ في وطء الدبر أيضا ، ومال إليه بعض الفقهاء « 1 » .
وأمّا الاستمتاع بغير الوطء في القبل - أو الدبر بناء على القول الآخر - فجائز ، نعم قالوا بكراهة الاستمتاع بما بين السرّة والركبة « 2 » .
وعن المرتضى تحريمه أيضا « 3 » .
وتفصيل ذلك كلّه موكول إلى محلّه وهو عنوان « حيض » .
وقد اتّخذ الإسلام طريقا وسطا ومعتدلا في هذه المسألة كسائر المسائل . قال المقداد :
« روي أنّ أهل الجاهلية كانوا لا يؤاكلونها ولا يشاربونها ولا يساكنونها في البيت كفعل اليهود والمجوس ، فلمّا نزلت الآية أخذ المسلمون بظاهرها ، ففعلوا كذلك . فقال أناس من الأعراب :
يا رسول اللّه ، البرد شديد والثياب قليلة ، فإن آثرناهن بالثياب هلك سائر أهل البيت ، وإن استأثرناها هلكت الحيّض ، فقال عليه السّلام : " إنّما أمرتكم أن تعتزلوا مجامعتهنّ إذا حضن ولم آمركم بإخراجهنّ كفعل الأعاجم " .
وقيل : إنّ النصارى كانوا يجامعونهنّ
هامش
( 1 ) البقرة : 222 .
( 2 ) انظر : الجواهر 3 : 225 ، والمستمسك 3 : 317 .
( 3 ) انظر المستمسك 3 : 350 ، ونقل عن الصدوق القول بالمنع من ذلك وجوازه للرجل الشبق والمستعجل .
( 4 ) انظر الجواهر 3 : 228 - 229 .
1 نقله صاحب الجواهر عن الأردبيلي ، وأشكل بعض آخر في جواز الوطء كالسيّد اليزدي . انظر العروة الوثقى ، أحكام الحائض ، السابع ممّا يحرم عليها .
2 انظر الجواهر 3 : 228 - 229 .
3 انظر : المدارك 1 : 351 ، والجواهر 3 : 229 ، والمستمسك 3 : 318 - 319 .