الأحكام :
نترك البحث الموسّع إلى عنوان « إقرار » ، ونشير هنا إلى جانب واحد ممّا يترتّب عليه ، وهو :
الاعتراف بالذنب :
تقدّم في العنوانين : « استتار » و « إسرار » : أنّ الشريعة حثّت على استتار العاصي وعدم فضح نفسه عند الآخرين ، ورغّبته في عدم الاعتراف بالذنب - في غير حقوق الناس - والنصوص بذلك مستفيضة :
منها : ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال في من أقرّ بالزنا أربع مرّات : « لو استتر ثمّ تاب كان خيرا له » « 1 » .
ومنها : ما ورد عن علي عليه السّلام في قضية مشابهة أنّه قال : « ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ، أفلا تاب في بيته ؟ ! فو اللّه لتوبته فيما بينه وبين اللّه أفضل من إقامتي عليه الحدّ » « 2 » .
هذا بالنسبة إلى الاعتراف بالذنب عند غيره من المخلوقين ، وأمّا بالنسبة إلى الاعتراف به فيما بينه وبين اللّه تعالى ، فهو من الأعمال الحسنة ، ولعلّه من أفضل القربات ، وهل التوبة إلّا الاعتراف بالذنب والندم عليه « 3 » ؟
وتقدّم ما يرشد إلى ذلك في عنوان « استغفار » ، ويأتي في عنوان « توبة » إن شاء اللّه تعالى .
اعتزال
[ المعنى : ]
لغة :
مصدر اعتزل ، من عزل الشيء ، إذا نحّاه جانبا .
واعتزل الشيء - أو عن الشيء - : تنحّى عنه .
واعتزل القوم : فارقهم وتنحّى عنهم . واعتزل المرأة أو عنها : لم يرد ولدها . والعزل ، يعني عزل الماء عن النساء حذر الحمل « 1 » .
والاعتزال أيضا : ترك فضول الصحبة والاجتماع بمجلس السوء « 2 » .
اصطلاحا :
ورد في الروايات وكلمات الفقهاء بالمعاني المتقدّمة ، ولكنّ الأكثر عند الفقهاء استعماله بمعنى اعتزال الزوجة ، وهو - كما يأتي - : إمّا بمعنى اعتزال الرجل فراش زوجته ، أو بمعنى إطلاق سراحها وفسخ نكاحها بدون إجراء صيغة الطلاق ، وذلك في
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 37 ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 5 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 36 ، الحديث 2 .
( 3 ) انظر عنوان : « اعتذار » .
1 انظر : ترتيب كتاب العين ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، ولسان العرب : « عزل » .
2 مجمع البحرين : « عزل » .