ولا يبالون بالحيض ، واليهود كانوا يعتزلونهنّ في كلّ شيء ، فأمر اللّه تعالى بالاقتصاد بين الأمرين » « 1 »
.
اعتزال المرأة الناشزة :
قال تعالى :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ . . .
« 2 » .
وفي تفسير الهجر أقوال :
1 - هو أن يولّي ظهره إليها في الفراش ، نسبه في الجواهر إلى غير واحد من الأصحاب « 3 » .
2 - هو أن يعتزل فراشها ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط « 4 » وابن إدريس « 5 » .
3 - هو أن يعتزل الفراش أو يحوّل ظهره ، ذهب إليه المفيد في المقنعة « 6 » وقوّاه صاحب الرياض « 7 » ؛ لاندراجهما في الهجر عرفا .
4 - اللازم هو أن يراعي الترتيب في الهجر بحسب ترتيب أفراد النشوز واحتمال ارتفاعه ، فإن كان قليلا يحتمل زواله اكتفي بتحويل الظهر ، وإن كان أكثر فيعتزل فراشها ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الضرب غير المبرّح والمدمي على ما هو مذكور في النهي عن المنكر .
ذهب إلى هذا القول صاحب الجواهر « 1 » .
وتفصيل ذلك كلّه يأتي في عنوان « نشوز » إن شاء اللّه تعالى .
كان هذا بعض موارد اعتزال النساء ، وهناك موارد أخرى سنتناولها بالبحث في مواضعها إن شاء اللّه تعالى ، من قبيل :
1 - جواز اعتزال العمّة والخالة زوجيهما إذا تزوّجا عليهما بنت الأخ أو بنت الأخت من دون إذنهما .
والاعتزال هنا بمعنى فسخ النكاح دون حاجة إلى الطلاق .
هذا على رأي الشيخين : المفيد والطوسي ومن تبعهما ، وفيه أقوال أخر « 2 » .
2 - اعتزال المرأة بمعنى عدم نكاحها مدّة استبرائها ، وقد تقدّم الكلام عن موارد الاستبراء وكيفيته في عنوان « استبراء » .
وموارد أخرى مشابهة في نكاح الإماء والعبيد .
هامش
( 1 ) كنز العرفان 1 : 43 .
( 2 ) النساء : 34 .
( 3 ) الجواهر 31 : 206 .
( 4 ) المبسوط 4 : 338 .
( 5 ) السرائر 2 : 729 .
( 6 ) المقنعة : 518 .
( 7 ) الرياض 10 : 474 .
1 انظر الجواهر 31 : 206 .
2 انظر : نهاية المرام 1 : 142 - 144 ، والجواهر 29 :
361 .