الطول والقصر ، أي التوسّط بينهما ، والاعتدال في الحرارة والبرودة ، أي الحالة المتوسّطة بينهما ، وهكذا .
3 - الاعتدال الربيعي والخريفي ، وهما يومان من كلّ سنة يتساوى فيهما الليل والنهار ، أحدهما أوّل يوم من الربيع ، والآخر أوّل يوم من الخريف « 1 » .
والمعنى الأخير يرجع إلى الأوّل ، وهو الاستواء ؛ لاستواء الليل والنهار فيه ، أو إلى الثاني ، وهو الحالة المتوسطة لتوسّط طول اليوم وقصره في ذلك اليوم بين الصيف والشتاء .
اصطلاحا :
استعمله الفقهاء في المعاني المتقدّمة .
فمن استعمالهم له بمعنى الاستواء والاستقامة تفسيرهم الاعتدال في القيام : بأن يقيم صلبه ، أو تفسيرهم الانتصاب بالاعتدال قائما .
ومن استعمالهم له بمعنى التوسّط بين حالتين ، قولهم : اعتدال الهواء ، واعتدال النهار ، واعتدال الظنّ ، أي تساويه من الطرفين .
واستعملوه في الاعتدال الربيعي والخريفي .
الأحكام :
يأتي الكلام عن الاعتدال بمعنى الاستواء والاستقامة ، في الصلاة عند الكلام عن القيام والركوع والسجود .
وبمعنى الحالة المتوسّطة بين حالتين ، في موارد عديدة ، فكلّ شيء جعل موضوعا أو متعلّقا لحكم أو معيارا لتشخيص الموضوع أو المتعلّق فهو مأخوذ بحالته المعتدلة ، فاليوم الذي يكون معيارا للسفر الموجب للقصر ، هو اليوم المعتدل من حيث الحرّ والبرد والطول والقصر والسير .
والسهم والقوس اللذان يستخدمان لتعيين المسافة التي ينبغي فيها الفحص عن الماء لجواز التيمّم ، هما المعتدلان .
والهواء الذي يكون بحيث إذا جفّ فيه العضو السابق قبل غسل اللاحق في الوضوء وتنفقد به الموالاة ، هو الهواء المعتدل .
واليوم الذي تجري فيه الحدود والقصاص في الطرف ، هو اليوم المعتدل من حيث الحرّ والبرد . . .
وسوف يأتي تفصيل ذلك في مواطنه إن شاء اللّه تعالى .
بناء الشريعة على الاعتدال :
بنت الشريعة أسسها على الاعتدال ، ونفت الإفراط والتفريط في جميع المجالات ، وهذا بحاجة إلى دراسة موسّعة ، وقد ذكرنا جانبا منها في عنوان « إسراف » « 1 » وقلنا : إنّ الإسلام أمر بالاقتصاد والاعتدال ونهى عن الإسراف والتقتير ، فالاقتصاد هو الحدّ الوسط ، والإسراف هو التجاوز عنه ، والتقتير دون الحدّ الوسط .
هامش
( 1 ) الصحاح ، ولسان العرب ، ومجمع البحرين : « عدل » .
1 وقد طبع مستقلا تحت عنوان « دراسة حول الإسراف في الكتابة والسنّة » .