تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الطول والقصر ، أي التوسّط بينهما ، والاعتدال في الحرارة والبرودة ، أي الحالة المتوسّطة بينهما ، وهكذا . 3 - الاعتدال الربيعي والخريفي ، وهما يومان من كلّ سنة يتساوى فيهما الليل والنهار ، أحدهما أوّل يوم من الربيع ، والآخر أوّل يوم من الخريف « 1 » . والمعنى الأخير يرجع إلى الأوّل ، وهو الاستواء ؛ لاستواء الليل والنهار فيه ، أو إلى الثاني ، وهو الحالة المتوسطة لتوسّط طول اليوم وقصره في ذلك اليوم بين الصيف والشتاء .

اصطلاحا :

استعمله الفقهاء في المعاني المتقدّمة . فمن استعمالهم له بمعنى الاستواء والاستقامة تفسيرهم الاعتدال في القيام : بأن يقيم صلبه ، أو تفسيرهم الانتصاب بالاعتدال قائما . ومن استعمالهم له بمعنى التوسّط بين حالتين ، قولهم : اعتدال الهواء ، واعتدال النهار ، واعتدال الظنّ ، أي تساويه من الطرفين . واستعملوه في الاعتدال الربيعي والخريفي .

الأحكام :

يأتي الكلام عن الاعتدال بمعنى الاستواء والاستقامة ، في الصلاة عند الكلام عن القيام والركوع والسجود . وبمعنى الحالة المتوسّطة بين حالتين ، في موارد عديدة ، فكلّ شيء جعل موضوعا أو متعلّقا لحكم أو معيارا لتشخيص الموضوع أو المتعلّق فهو مأخوذ بحالته المعتدلة ، فاليوم الذي يكون معيارا للسفر الموجب للقصر ، هو اليوم المعتدل من حيث الحرّ والبرد والطول والقصر والسير . والسهم والقوس اللذان يستخدمان لتعيين المسافة التي ينبغي فيها الفحص عن الماء لجواز التيمّم ، هما المعتدلان . والهواء الذي يكون بحيث إذا جفّ فيه العضو السابق قبل غسل اللاحق في الوضوء وتنفقد به الموالاة ، هو الهواء المعتدل . واليوم الذي تجري فيه الحدود والقصاص في الطرف ، هو اليوم المعتدل من حيث الحرّ والبرد . . . وسوف يأتي تفصيل ذلك في مواطنه إن شاء اللّه تعالى .

بناء الشريعة على الاعتدال :

بنت الشريعة أسسها على الاعتدال ، ونفت الإفراط والتفريط في جميع المجالات ، وهذا بحاجة إلى دراسة موسّعة ، وقد ذكرنا جانبا منها في عنوان « إسراف » « 1 » وقلنا : إنّ الإسلام أمر بالاقتصاد والاعتدال ونهى عن الإسراف والتقتير ، فالاقتصاد هو الحدّ الوسط ، والإسراف هو التجاوز عنه ، والتقتير دون الحدّ الوسط .
هامش
( 1 ) الصحاح ، ولسان العرب ، ومجمع البحرين : « عدل » . 1 وقد طبع مستقلا تحت عنوان « دراسة حول الإسراف في الكتابة والسنّة » .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 140 | الشيخ محمد علي الأنصاري