وإن كان سرقة فعقوبته قطع اليد بشرائطه على التفصيل المذكور في محلّه .
وكذا باقي موارد الاعتداء كالمحاربة والبغي ونحوهما .
ويدخل في ذلك التعزير ، وهو عقوبة غير مقدّرة وتقديرها بيد الإمام عليه السّلام أو نائبه .
وأمّا العقوبة الماليّة فكالكفّارات ، كما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ . . .
لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ
« 1 » .
وكذا سائر موارد الكفّارات .
المماثلة في عقوبة المعتدي :
لا بدّ من مراعاة المماثلة إجمالا في العقوبة على الاعتداء البدني ، فلو قطع المعتدي يدا قطعت يده أيضا ولا تقطع رجله - إلّا في بعض الحالات - .
ولو قطعها من الزند قطعت منه أيضا لا من المرفق ولا من أصول الأصابع ، ومن كسر ثنايا غيره كسرت ثناياه ولا تكسر رباعيّته ، وهكذا . . . « 2 » .
ومن المماثلة قتل القاتل لا غيره .
وهذا لا إشكال فيه ، وعليه يحمل قوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 3 » ، إنّما الإشكال في كيفيّة الاستيفاء والآلة المستخدمة فيه ، فقد نسب إلى الأكثر أنّ استيفاء القصاص بالنفس لا يكون إلّا بالسيف « 1 » ، نعم ذهب بعضهم إلى جوازه بغيره إذا كان أسهل ، كالبندقية والتيّار الكهربائي « 2 » .
ونسب إلى بعضهم جواز المماثلة : استنادا إلى الآية الشريفة « 3 » .
وصرّح جملة منهم « 4 » بعدم جواز المماثلة لو كان القتل متحقّقا بمثل الزنا واللواط وإيجار الخمر في الحلق ونحو ذلك ، ولعلّ ذلك مذهب الجميع وإن لم يصرّحوا به لوضوحه .
راجع : آلات القصاص ، قصاص .
ردّ الاعتداء :
قال المحقّق الحلّي : « للإنسان أن يدفع عن نفسه وحريمه وماله ما استطاع ، ويجب اعتماد الأسهل ، فلو اندفع الخصم بالصياح اقتصر عليه إن كان في موضع يلحقه المنجد ، وإن لم يندفع عوّل على اليد ، فإن لم تغن فبالعصا ، فإن لم يكف فبالسلاح .
هامش
( 1 ) المائدة : 95 .
( 2 ) انظر الجواهر 42 : 348 .
( 3 ) البقرة : 194 .
1 انظر : المسالك 15 : 235 ، والجواهر 42 : 296 .
2 انظر تحرير الوسيلة 2 : 482 ، القول في كيفيّة الاستيفاء ، المسألة 11 .
3 انظر : المختلف 9 : 444 - 445 ، والمسالك 15 : 235 ، ومجمع الفائدة 14 : 132 - 133 ، والجواهر 42 : 297 .
4 انظر : المسالك 15 : 236 ، ومجمع الفائدة 14 : 133 ، والجواهر 42 : 297 ، وغيرها .