وحرمة الاعتداء على نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو الولي عليه السّلام أشدّ من حرمة الاعتداء على غيرهما ، وهكذا . . .
ما يترتّب على الاعتداء :
يترتّب على الاعتداء الضمان والعقوبة :
أوّلا - الضمان :
يترتّب الضمان على الاعتداء إذا كان موجبا له ، وهو يختلف باختلاف الموارد :
فإذا كان الاعتداء على النفس « 1 » أو ما دونها فتترتّب عليه الدية أو الأرش أو الحكومة ، باختلاف موارده وشروطه .
راجع : أرش ، حكومة ، دية .
وإذا كان الاعتداء على المال ، فيترتّب عليه ضمان المال ، وعلى المعتدي ردّ عين المال أو مثله أو قيمته بحسب اختلاف الموارد .
راجع : إتلاف ، ضمان ، غصب .
ويدخل في هذا القسم ما يضمنه المحرم بإتلافه ممّا يحرم عليه إتلافه « 1 » .
ثانيا - العقوبة :
العقوبة إمّا أخروية أو دنيوية .
فالعقوبة الأخروية هي التي أعدّها اللّه للمعتدين بمختلف أقسامهم ، وقد أشار إلى بعضها إجمالا في كتابه الكريم ، فقال عزّ من قائل :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
« 2 » .
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 3 » .
وهناك آيات أخرى أشارت إلى عقوبة الاعتداء في الآخرة .
وأمّا العقوبة الدنيوية ، فهي إمّا بدنية أو مالية ، وقد تجتمعان .
أمّا البدنيّة ، فإن كان الاعتداء على النفس - كما في القتل العمد - فعقوبته القصاص ما لم يعف وليّ الدم أو يرض بالدية .
وإن كان على الطرف ، فعقوبته قصاص مثله من الطرف .
هامش
( 1 ) القتل ، تارة يكون على نحو العمد ، فيصدق عليه العدوان ، وتترتّب عليه العقوبة وهي القصاص ، إلّا أن يرضى ولي الدم بالدية ، وأخرى يكون على نحو الخطأ المحض ، كضرب إنسان بتوهّم أنّه شجر أو حيوان ، فتترتّب عليه الدية أيضا ، ولكن لا يصدق عليه العدوان ؛ لعدم قصد الاعتداء ، وأخرى يكون على نحو شبه العمد ، فيترتّب عليه الضمان ويصدق عليه العدوان ، لوجود القصد في أصل الفعل - كالضرب بالعصا مثلا - وإن لم يكن فيه قصد للقتل .
1 ضمان المحرم ما يتلفه غير ما يثبت في ذمّته من الكفّارة ، وقد فصّل الفقهاء بينهما ، انظر موجبات الضمان حال الإحرام في المدارك 8 : 355 ، والجواهر 20 : 255 .
2 النساء : 93 .
3 المائدة : 94 .