تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مثل زيد بذاته وبأعراضه ، كلونه وطوله وكونه في مكان أو زمان ، ونحو ذلك . . .

[ القسم ] الثاني - الموجود الانتزاعي في العين ،

وهو الذي لا وجود له بالذات خارجا ، وإنّما الموجود منشأ انتزاعه ، مثل ابوّة زيد لابنه ، فالابوّة بنفسها غير موجودة في الخارج وإنّما الموجود هو منشأ انتزاعها ، أي زيد وابنه ، والعقل ينتزع من النسبة الموجودة بينهما عنوان « الابوّة » . ومثلها « الفوقية » و « التحتيّة » و « القبليّة » و « البعديّة » ونحوها .

[ القسم ] الثالث - الموجود المتأصّل في عالم الاعتبار ،

كالوجوب ، والحرمة ، والملكية ، والزوجية ، ونحوها . فإنّ هذه الأمور لا وجود لها خارجا ، نعم هي موجودة في عالم الاعتبار ، كاعتبار الشارع وجوب الصلاة وحرمة شرب الخمر ، واعتباره الحيازة والإرث والبيع أسبابا للملكيّة مثلا ، ونحو ذلك ، فإنّ هذه لها واقع في عالم الاعتبار .

[ القسم ] الرابع - الموجود الانتزاعي في عالم الاعتبار ،

مثل سببيّة الحيازة والإرث والبيع للملك مثلا ، فإنّ الموجود في عالم الاعتبار إنّما هو نفس الملكيّة ، وأمّا سببية الأمور المذكورة لها فلا وجود لها ، وإنّما ينتزعها العقل من جعل الشارع هذه الأمور أسبابا للملكيّة .

[ بيان الفرق بين الأمور الاعتبارية والانتزاعية : ]

وقد ظهر ممّا تقدّم : 1 - أنّ الفارق بين الأمور الاعتبارية والانتزاعيّة هو : أنّ الاعتبارية لها نحو تقرّر ووجود في وعاء الاعتبار بخلاف الانتزاعيّة ، فإنّه ليس لها وجود متأصّل ، بل الوجود إنّما هو لمنشأ انتزاعها الذي ينتزع منها العنوان الانتزاعي سواء كان موجودا في عالم العين أو الاعتبار . 2 - أنّ الأمور الاعتبارية بحاجة إلى وجود معتبر ولاحظ - كالشارع المقدّس أو العرف - وأمّا الأمور الانتزاعية فهي بحاجة إلى منشأ انتزاعها . 3 - أنّ المعتبر قد يكون هو الشارع ، فيكون الاعتبار شرعيّا كالأحكام التكليفيّة الخمسة ، وقد يكون هو العرف العامّ فيكون الاعتبار عرفيا ، كاعتبار القيام احتراما للقادم . وقد يكون هو العرف الخاصّ ، كاعتبار الفقهاء وأهل الحديث عنوان « الصحيح » للرواية التي يكون جميع رواتها عدولا إماميّين . 4 - أنّ الأحكام الشرعيّة كلّها أمور اعتباريّة سواء كانت اعتباريّة متأصّلة مثل الأحكام الخمسة ، أو انتزاعيّة ، مثل الجزئيّة والشرطيّة والسببيّة ونحوها « 1 » .

الحديث المعتبر

من أوصاف الحديث كونه معتبرا ، فيقال له : الحديث المعتبر . قال عنه المامقاني : « وهو - على ما صرّح به جمع - : ما عمل
هامش
( 1 ) انظر هذا الموضوع في : فوائد الأصول 4 : 380 - 384 ، مع هامشه للمحقّق العراقي ، وأجود التقريرات 2 : 381 - 382 ، ومصباح الأصول 3 : 79 - 80 ، ومصباح الفقاهة 4 : 145 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 135 | الشيخ محمد علي الأنصاري