الجميع أو الأكثر به ، لو « 1 » أقيم الدليل على اعتباره ؛ لصحّة اجتهاديّة أو وثاقة أو حسن . وهو بهذا التفسير أعمّ من المقبول والقوي » « 2 » .
والمقبول : هو الحديث الذي تلقّوه بالقبول وعملوا بمضمونه من غير التفات إلى صحّته وعدمها « 3 » .
والقوي : هو ما كان بعض رواة الحديث أو كلّهم إماميا غير ممدوح ولا مذموم « 4 » .
واطلق القوي على الخبر الموثّق أيضا ، لكن ردّ بأنّه خلاف الاصطلاح ، نعم يصحّ الإطلاق لغة « 5 » .
اعتداء
[ المعنى : ]
لغة :
الظلم ومجاوزة الحدّ والحقّ « 6 » .
اصطلاحا :
المعنى اللغوي نفسه ، وقد تقدّم في معنى الإسراف : أنّه مجاوزة الحدّ الوسط ، وهو صادق حتّى على مجاوزة الحدود الشرعيّة ، وذكرنا هناك ما ينفع المقام فليراجع .
الأحكام :
حكم الاعتداء تكليفا :
طبقا للتعريف المتقدّم للاعتداء ، لا يكون الاعتداء إلّا حراما ؛ لأنّ الظلم والتجاوز قبيح عقلا وحرام شرعا .
أمّا قبحه عقلا ، فواضح .
وأمّا حرمته شرعا ، فقد نصّ عليه القرآن الكريم في قوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 1 » ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 2 » ، وقوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 3 » .
وتختلف الحرمة شدّة وضعفا باختلاف الموارد ، فإنّ حرمة الاعتداء على النفس المحترمة أشدّ من حرمة الاعتداء على المال والحيوان ،
هامش
( 1 ) لعلّه : « أو » كما في هامش المصدر .
( 2 ) مقباس الهداية 1 : 282 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 279 .
( 4 ) الرعاية في علم الدراية : 85 .
( 5 ) انظر : المصدر المتقدّم ، ومقباس الهداية 1 : 171 .
( 6 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، ومعجم مفردات ألفاظ
القرآن ( للراغب الإصفهاني ) ، ولسان العرب ، والمصباح المنير : « عدو » و « عدا » .
1 البقرة : 190 .
2 المائدة : 87 ، وفي هذه الآية والآية التي تليها دلالة على صدق الاعتداء على تجاوز الحدود الشرعية .
3 البقرة : 229 .