العقاب في حقّه .
ثالثا - هل يعتبر في صدق الإعانة علم المعين أو ظنّه بترتّب حصول المعان عليه على فعله ؟
ظاهر كلمات الفقهاء عدم اشتراط ذلك ، بل صرّح به بعضهم مثل النراقي « 1 » والسيّدين :
الخوئي « 2 » والخميني « 3 » .
وحاصل كلامهم : أنّه لا يشترط في صدق الإعانة علم المعين أو ظنّه بترتّب حصول المعان عليه على فعل المعين ، بل تصدق الإعانة حتّى في صورة الشكّ .
ولم يستبعد ذلك المراغي « 4 » وإن اشترط أوّلا العلم أو الظنّ .
كما لم يستبعد الإمام الخميني « 5 » اشتراط وقوع المعان عليه خارجا في صورة الشكّ بترتّب حصول المعان عليه على فعل المعين ، فمع عدم تحقّقه خارجا لا تصدق الإعانة .
رابعا - هل يشترط العلم بتوقّف المعان عليه على خصوص فعل المعين ؟
ظاهر عبارات من ذكر هذا الشرط عدم الاعتبار ؛ بل يكفي احتمال تأثير فعل المعين في العمل المعان عليه في صدق الإعانة ، فمن أرسل سيفا إلى ظالم يعلم أنّه يريد قتل المظلوم ولكن لا يعلم أنّه سوف يستخدم هذا السيف بالخصوص بل يحتمل ذلك ، يصدق في حقّه أنّه أعان على الإثم ، نعم لو علم بعدم استخدامه له لم يصدق في حقّه ذلك « 1 » .
والفرق بين هذا الشرط وسابقه هو : أنّه يبحث في السابق عن العلم بالتوقّف بصورة عامّة على مقدّمة يمكن أن يكون فعل المعين مصداقا لها ، ويبحث في هذا الشرط عن العلم بالتوقّف بصورة خاصّة ، أي توقّف المعان عليه على خصوص فعل المعين .
خلاصة الأبحاث المتقدّمة :
1 - فرّق بعض الفقهاء بين التعاون على الإثم والإعانة عليه ، وقالوا : إنّ الآية تدلّ على حرمة التعاون لا الإعانة ، فلو لم يقم دليل آخر على حرمة الإعانة بصورة مطلقة - كما قام الدليل على حرمة إعانة الظلمة - فلا تكون محرّمة .
وهذا ما ذهب إليه صاحب الجواهر والإيرواني والسيّد الخوئي .
2 - وعلّق الأردبيلي صدق الإعانة على الإثم على أحد أمرين : قصد الإعانة أو صدقها عرفا .
واحتمله الشيخ الأنصاري .
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 79 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 178 .
( 3 ) المكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 1 : 213 .
( 4 ) العناوين 1 : 568 .
( 5 ) المكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 1 : 213 .
1 انظر : عوائد الأيام : 79 ، والعناوين 1 : 568 ، والمكاسب المحرمة ( للإمام الخميني ) 1 : 213 .