تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
على عدم وجوب التعاون إلّا في ظروف خاصّة ، كإنقاذ النفس المحترمة من الهلاك ، فلابدّ من رفع اليد عن ظهور القسم الأوّل من الآية في وجوب التعاون على البرّ وحمله على الاستحباب ، ما لم يدلّ دليل على الوجوب . وأمّا القسم الأخير منها ، فلا موجب لرفع اليد عن ظهوره في التحريم « 1 » . هذا ، ويرى بعضهم : أنّ الآية تدلّ على حرمة التعاون على الإثم لا على حرمة الإعانة ، وبينهما فرق واضح ؛ لأنّ الأوّل من باب المفاعلة ومعناه : قيام الاثنين أو الأكثر بعمل ما على نحو الاشتراك ، بحيث يكون كلّ منهما ظهيرا للآخر في وقوع الفعل ، وله دور القيام ببعض الأجزاء والمقدّمات . أمّا في الإعانة فلا يشترط ذلك ، بل يكفي أن يقوم بالفعل واحد ، ويقوم المعين ببعض ما يؤثّر في صدور الفعل منه ، مثل بيع العنب لمن يعمله خمرا بقصد أن يعمله . وممّن يرى ذلك : صاحب الجواهر « 2 » ، والإيرواني « 3 » ، والسيّد الخوئي « 4 » . قال السيّد الخوئي : « المحرّم هو التعاون على الإثم ، ومن الواضح أنّه غير الإعانة ، فإنّه إنّما يتحقّق بالاشتراك في الإتيان بالمحرّم بحيث يكون له دور القيام ببعض الأجزاء والمقدّمات ، وفي غيره لا دليل على الحرمة » « 1 » . وبناء على تماميّة هذا القول ، فالآية تدلّ على حرمة التعاون على الإثم ولا تدلّ على حرمة الإعانة ، ولا بدّ لإثبات حرمتها من التماس دليل آخر ، فإن تمّ فهو ، وإلّا فلا دليل عليها كما صرّح بذلك السيّد الخوئي . نعم ، تمّ الدليل على حرمة إعانة الظالمين بالخصوص « 2 » .

ثانيا - السنّة :

وهي مجموعة من الأخبار التي جاءت في موارد خاصّة ، وتدلّ على حرمة الإعانة على الإثم . منها - قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من أعان على قتل مسلم
هامش
( 1 ) انظر القواعد الفقهية ( للبجنوردي ) 1 : 303 . ( 2 ) الجواهر 22 : 29 . ( 3 ) حاشية الإيرواني على المكاسب 1 : 97 . ( 4 ) مستند العروة الوثقى ( النكاح ) 1 : 129 ، والتنقيح ( الطهارة ) 6 : 442 . 1 مستند العروة الوثقى ( النكاح ) 1 : 129 . 2 انظر المصدرين المذكورين في الهامش رقم ( 4 ) في العمود الأوّل ، وانظر الدليل على حرمة إعانة الظالمين في الوسائل 17 : 177 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به . هذا ، ونوقشت هذه الدعوى من جهة عدم انحصار استعمال باب التفاعل في المشاركة ، بل قد يستعمل في غيرها ، كما في قوله تعالى :وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّالطلاق : 6 ، وقوله تعالى :وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌالبقرة : 282 ، واستشهد له بكلام بعض أهل اللغة والمفسّرين ، وعليه فلا مانع من استعمال التعاون في الإعانة . انظر المواهب في تحرير أحكام المكاسب ( للشيخ السبحاني ) : 262 .