بشطر كلمة ، جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه :
آيس من رحمة اللّه » « 1 » .
ومنها - ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من أكل الطين فمات ، فقد أعان على نفسه » « 2 » .
وكأنّ حرمة الإعانة على الإثم مفروغ منها آنذاك .
ومنها - ما ورد في تحريم معونة الظالمين ، وهي كثيرة « 3 » .
وغيرها من الروايات .
ثالثا - الإجماع :
ادّعي الإجماع على حرمة الإعانة على الإثم « 4 » ، لكنّ ثبوت مثل هذا الإجماع مشكل بعد ما تقدّم من إشكال بعضهم في حرمة الإعانة .
رابعا - العقل :
يستقلّ العقل بقبح إتيان ما يساعد في تحقّق ما هو مبغوض للشارع ، نعم لا يستقلّ بقبح إتيان المقدّمات البعيدة « 5 » .
توضيح القاعدة :
يتوقّف توضيح القاعدة على الإجابة عن عدّة أسئلة نذكرها فيما يلي :
أوّلا - هل يشترط قصد المعين تحقّق المعان عليه ، أو لا ؟
اختلف الفقهاء في اشتراط قصد المعين تحقّق المعان عليه ووقوعه خارجا في حرمة الإعانة على الإثم ، والذي عثرنا عليه من أقوالهم هو :
1 - اشتراط ذلك ؛ لأنّ المتبادر من المعاونة على الإثم هو قصد المعين تحقّق المعان عليه ، وصحّة سلب صدق الإعانة عرفا في صورة عدم القصد .
وممّن اشترط ذلك : النراقي « 1 » ، والشيخ الأنصاري « 2 » - ونسباه إلى المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد « 3 » والسبزواري « 4 » - والسادة : اليزدي « 5 » والحكيم « 6 » والخميني « 7 » .
2 - اشترط الأردبيلي في صدق الإعانة أحد
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 18 ، الباب 3 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل 24 : 222 ، الباب 58 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 7 .
( 3 ) انظر الوسائل 17 : 177 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به .
( 4 ) انظر القواعد الفقهية ( للبجنوردي ) 1 : 308 .
( 5 ) المصدر المتقدّم : 307 - 308 .
1 عوائد الأيام : 76 .
2 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 132 .
3 انظر حاشية الإرشاد ( مخطوط ) : 204 .
4 انظر كفاية الأحكام : 85 .
5 حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 7 ، لكن كلامه ظاهر في الاشتراط وليس صريحا فيه .
6 المستمسك 14 : 60 .
7 المكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 1 : 212 ، لكن احتمل في نهاية كلامه إلغاء العرف لهذا الشرط ، واعتباره مجرّد المساعدة إعانة ، وإن لم يقصد المعين وقوع المعان عليه خارجا .