ترك الجزء أو الشرط عن جهل بالحكم والموضوع أو عن جهل بأحدهما ، بل لا يصدق حتى في الموارد التي يتركها المكلّف بترخيص شرعي ، كصورة الاضطرار « 1 » .
ثمرة الاختلاف بين القولين :
تظهر ثمرة الاختلاف بين القولين في صورة ترك جزء أو شرط من الصلاة جهلا لكن عن قصور لا عن تقصير ، فعلى القول الأوّل تجب الإعادة ، وعلى القول الثاني لا تجب ، وهذا واضح .
ومن مصاديق الجهل عن قصور ، ما لو قامت الأمارة - أي الدليل الظنّي المقبول شرعا - على عدم وجوب السورة مثلا ، ثمّ تبيّن خطأ الأمارة وأنّها واجبة ، فإن قلنا - في مبحث الإجزاء - بإجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي عند انكشاف الخلاف ، فلا كلام ولا تجب الإعادة . وإن قلنا بعدم الإجزاء هناك ، فإن قلنا هنا بشمول الحديث للجاهل القاصر ، فلا تجب الإعادة أيضا ، وإن قلنا بعدم شموله له ، فتجب الإعادة .
وكذا لو قلّد شخصا يقول بعدم وجوب السورة فتركها ، ثمّ قلّد شخصا آخر يقول بوجوبها ، أو تبدّل رأي المجتهد نفسه فقال بوجوبها .
وبهذه المناسبة تعرّض الاصوليّون للقاعدة إجمالا في بحث الإجزاء من الأصول .
هل يشمل الحديث صورة الاضطرار ونحوه ؟
لو اضطرّ المكلّف إلى ترك جزء أو شرط غير الخمسة المذكورة في الحديث ، فهل تجب عليه الإعادة بعد رفع الاضطرار ؟ قيل : فيه وجهان « 1 » .
ولعلّ المعروف هو عدم الإعادة ؛ لأنّ الاضطرار دليل مستقلّ لرفع الجزئية والشرطية والمانعيّة في موارده .
هل يشمل الحديث الزيادة كما يشمل النقيصة ؟
لا إشكال في شمول الحديث لصورة نقيصة الأجزاء والشرائط ، ولكن هل يشمل صورة زيادتها أيضا أو لا ؟ فيه وجهان ، بل قولان :
ولعلّ المعروف هو الشمول « 2 » ، واختار بعضهم عدمه كالنراقي في عوائد الأيام « 3 » .
هل يشمل الحديث الموانع كما يشمل الأجزاء والشرائط ؟
الأجزاء هي التي يتكوّن المركّب من
هامش
( 1 ) كتاب الخلل في الصلاة : 16 - 19 .
1 انظر : كتاب الصلاة ( للشيخ محمّد تقي الآملي ) 2 : 414 ، رسالة « لا تعاد » ، والقواعد الفقهية ( للبجنوردي ) 1 : 65 و 71 .
2 انظر : المستمسك 6 : 54 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 6 : 51 - 52 ، والقواعد الفقهية ( للبجنوردي ) 1 : 71 ، وكتاب الصلاة ( للشيخ محمّد تقي الآملي ) 2 : 416 ، رسالة « لا تعاد » .
3 عوائد الأيام : 347 .