عن قصور .
[ حكم الصورة الأخيرة : ]
وهذه الصورة هي التي حدث الخلاف فيها ، ولهم فيها قولان :
القول الأوّل - عدم شمول الحديث لهذه الصورة :
نسب ذلك إلى المشهور « 1 » ، وأصرّ عليه النائيني كما قيل « 2 » ، واستدلّوا عليه بأدلّة ، نشير إلى بعضها :
1 - إنّ تعميم حديث « لا تعاد » لمورد الجهل بالحكم قصورا يستلزم محذورين :
أ - محذور اختصاص أدلّة الأجزاء والشرائط بالعالمين بها ، فتختصّ جزئيّة السورة مثلا بحقّ من علم بوجوبها ، وهذا مخالف للإجماع القائم على اشتراك الأحكام بين العالمين والجاهلين بها « 3 » ، مضافا إلى لزوم محذور الدور من ذلك « 4 » .
ب - محذور تخصيص الأكثر ؛ لأنّنا لو خصّصنا أدلّة الأجزاء والشرائط بالعالمين بها ومن بحكمهم كالجاهل المقصّر ، وقلنا بعدم وجوب الإعادة مع تركها في حقّ الجاهل القاصر والناسي ( الساهي ) ونحوهم ؛ لشمول حديث « لا تعاد » لهم ، لزم خروج أكثر الأفراد من عموم أدلّة الأجزاء والشرائط ، وهو مستهجن ؛ لكونه تخصيصا للأكثر ، بخلاف ما لو قلنا : إنّ الخارج هو الساهي ومن في حكمه فقط « 1 » .
2 - إنّ نفي الإعادة إنّما يصحّ فيما إذا كان الأمر بالإعادة ممكنا ، كما إذا كان المكلّف ساهيا فترك السورة ، فيقال له حينئذ : أعد صلاتك أو لا تعد صلاتك ؛ لعدم بقاء الأمر الأوّل ؛ لسهوه ، والساهي لا يتوجّه إليه الخطاب ، فيصحّ حينئذ شمول حديث « لا تعاد » لمثل هذا المورد .
وأمّا إذا لم يكن ممكنا ، كما إذا ترك المكلّف الجزء عمدا - سواء كان عن علم أو عن جهل ، قصورا أو تقصيرا - فلا يصحّ خطابه ب « أعد » ؛ لأنّه مخاطب بالأمر الأوّل بعد ، وهو باق لعدم امتثاله ، وإذا لم يمكن توجّه الخطاب بالإعادة إليه لم يمكن توجه الخطاب بنفي الإعادة أيضا ، فلا يشمله حديث « لا تعاد » « 2 » .
القول الثاني - شمول الحديث لهذه الصورة :
نسب ذلك إلى الشيخ الأنصاري حيث نقله عنه بعض مقرّري درسه .
وممّن ذهب إلى هذا الرأي أيضا السادة :
هامش
( 1 ) انظر : القواعد الفقهيّة 1 : 64 ، وكتاب الصلاة ( للشيخ محمّد تقي الآملي ) 2 : 406 ، رسالة « لا تعاد » .
( 2 ) انظر مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 19 .
( 3 ) انظر : القواعد الفقهية ( للبجنوردي ) 1 : 67 - 69 .
( 4 ) لأنّ الأمر بالسورة مثلا يتوقّف على العلم بالأمر بها حينئذ ، وهو يتوقّف على الأمر بها . انظر المستمسك 7 : 381 .
1 انظر : كتاب الصلاة ( للشيخ محمّد تقي الآملي ) 2 : 406 ، رسالة « لا تعاد » .
2 انظر : القواعد الفقهية 1 : 65 ، وكتاب الصلاة ( للشيخ محمّد تقي الآملي ) 2 : 409 ، رسالة « لا تعاد » .