اليزدي والحكيم والخوئي والخميني .
واختلفت كيفيّة توجيه شمول الحديث لهذه الصورة ، وفيما يلي ننقل خلاصة التوجيهات :
أ - ما نقل عن الشيخ الأنصاري ، وحاصله :
أنّ مفاد حديث « لا تعاد » هو بيان أنّ من توجّه إليه الأمر بالصلاة واقعا ولم يتمكّن من إتيان بعض أجزائها أو شرائطها سهوا أو جهلا ، فسوف يكون الناقص مجزيا عن الكامل في حقّه . وهذا المعنى متصوّر بالنسبة إلى الجاهل القاصر ؛ لعدم عصيانه وبقاء الأمر في حقّه .
أمّا المقصّر فلتقصيره وعصيانه يكون مستحقّا للعقاب ، فيسقط الأمر المتوجّه إليه بسبب عصيانه ، فلم يبق أمر حتى يكشف حديث « لا تعاد » عن إجزاء الناقص عن الكامل فيه « 1 » .
ب - وأمّا السيّد اليزدي فلم يذكر توجيها ، بل قال بالنسبة إلى الجاهل : « الأقوى : إجراء حكم السهو عليه » « 2 » .
ومراده من الجاهل خصوص القاصر ؛ إذ لا يعقل إرادته المقصّر منه أيضا « 3 » .
ج - وأمّا السيّد الحكيم ، فكلامه قريب من كلام الشيخ وحاصله : أنّ مقتضى الجمع بين أدلّة الجزئية والشرطية - في أجزاء وشرائط الصلاة - وبين حديث « لا تعاد » هو : الالتزام بأنّ للصلاة مرتبتين :
إحداهما : كاملة متقوّمة بالشيء المعيّن ، كالسورة مثلا .
والأخرى : ناقصة ، غير متقوّمة بها .
فإذا فات الشيء المعيّن فاتت المرتبة الكاملة من الصلاة ، وفاتت مصلحتها أيضا ، وبقيت الناقصة وحصلت مصلحتها على نحو لا يمكن تدارك نقصها « 1 » .
د - وأمّا السيّد الخوئي ، فقد حاول - بعد مناقشة أدلّة النافين للشمول - إثبات الشمول عن طريق إثبات إطلاق لسان الدليل بحيث يشمل صورة الجهل عن قصور ، فقال :
« لا مانع من الشمول للجاهل القاصر ؛ لعدم قصور في الإطلاق بالإضافة إليه ، فمن أتى بالوظيفة وهو يرى أنّه أتى بها على ما هي عليه ، ثمّ انكشف له النقص ، لا تجب عليه الإعادة » « 2 » .
ه - وأمّا السيّد الخميني فقد حاول إثبات شمول الحديث للجاهل القاصر عن طريق أنّ الخارج عن الحديث - بدليل الانصراف - هو صورة ترك الجزء أو الشرط عن عمد ، والعمد - كما هو المستفاد من موارد استعمالاته في الكتاب والسنّة - هو : إتيان شيء عن قصد ، ناشئ عن العلم بعنوان الفعل ؛ فلذلك لا يصدق عنوان « العامد » على من
هامش
( 1 ) انظر المصدرين المتقدّمين على الترتيب : 69 - 70 و 410 .
( 2 ) العروة الوثقى : كتاب الصلاة ، فصل في الخلل الواقع في الصلاة ، المسألة 3 .
( 3 ) انظر مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 19 .
1 المستمسك 7 : 385 .
2 مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 28 .