مستند القاعدة :
ومستند القاعدة صحيحة زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : « قال أبو جعفر عليه السّلام : لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود » « 1 » .
والرواية صحيحة كما صرّح الفقهاء ؛ ولذلك لم يتكلّموا في سندها .
وهي تدلّ على المدّعى إجمالا بوضوح ، نعم هناك مجالات للبحث فيها ، نشير إليها إجمالا فيما يلي :
ما هو الإخلال المشمول للقاعدة ؟
الإخلال بالأجزاء والشرائط تارة يكون عن سهو ، وأخرى عن عمد ، والأخير تارة يكون عن علم وأخرى عن جهل ، والأخير تارة يكون عن تقصير وأخرى عن قصور ، والجهل أيضا تارة يكون مسبوقا بالعلم - وهو النسيان - وأخرى غير مسبوق .
إذن للإخلال عدّة صور ، والصور التي يشملها الحديث هي :
1 - إذا كان الإخلال عن سهو :
كما إذا كان عالما بوجوب السورة ، لكن سها عنها ، أي نسيها فتركها ، وهو المعبّر عنه ب « نسيان الموضوع » .
وهذه الصورة هي القدر المتيقّن ممّا يشمله الحديث ، فتكون صلاة مثل هذا الشخص صحيحة ، استنادا إلى القاعدة .
2 - إذا كان الإخلال عن عمد وعلم :
كما إذا كان عالما بوجوب السورة ، ولكن تركها عمدا .
وهذه الصورة هي القدر المتيقّن من موارد عدم شمول الحديث ؛ فلذلك تكون صلاة مثل هذا الشخص باطلة .
ووجه عدم الشمول هو : أنّ شمولها لمثل هذا المورد يستلزم شمول الحديث لسائر الموارد ، وذلك يعني إبطال أدلّة الأجزاء والشرائط ، واعتبارها كالعدم .
3 - إذا كان الإخلال عمدا وجهلا ، لكن عن تقصير :
كما إذا ترك السورة عمدا ، لا سهوا ونسيانا ، ولكن جهلا منه بوجوبها ، وكان جهله عن تقصير ، أي كان مقصّرا في جهله ، وترك التعلّم باختياره ومع القدرة عليه .
والمعروف إلحاق هذه الصورة بالصورة المتقدّمة ؛ لأنّ الجاهل المقصّر ملحق بالعامد .
4 - إذا كان الإخلال عمدا وجهلا ، لكن عن قصور :
ومثاله كالسابق ، لكن مع فرض كون جهله
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 312 ، الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث الأوّل .