بها فرادى جماعة ، فقد اختلفوا فيه من جهتين :
الأولى - من جهة النيّة ، أي هل ينوى فيها الندب أو الوجوب ؟
الثانية - من جهة سقوط الواجب ، أي هل يسقط بالأولى أو الثانية ؟
أمّا في المسألة الأولى ، فبناء على عدم لزوم نيّة الوجه - أي الوجوب والاستحباب - وكفاية القربة المطلقة ، فلم تكن هناك مشكلة ، وأمّا بناء على اعتبارها ، فقد استظهر صاحب الجواهر من فتاوى الفقهاء وبعض النصوص أنّه ينوى فيها نيّة الندب .
ثمّ نقل عن الشهيدين « 1 » جواز إيقاعها على وجه الوجوب أيضا ، بل الظاهر من السيّد الحكيم تعيّن نيّة الوجوب « 2 » .
وأمّا بالنسبة إلى المسألة الثانية ، فقد نقل عن الشهيد الأوّل : أنّ ثمرة النزاع في المسألة الأولى تظهر فيما إذا تبيّن فساد الأولى ، فعلى فرض الإتيان بالثانية بنيّة الندب لا يجتزأ بها ، وعلى فرض الإتيان بها بنيّة الوجوب يجتزأ بها .
لكن الظاهر من القائلين بإتيان الثانية بنيّة الندب هو جواز الاجتزاء بها لو تبيّن خلل في الأولى ؛ لظاهر النصوص « 3 » .
قاعدة « لا تعاد الصلاة إلّا من خمس »
معنى القاعدة إجمالا :
إذا تعلّق الأمر بفعل مركّب من أجزاء وشرائط ، فأتى به المكلّف ناقصا ، أي غير تام الأجزاء والشرائط ، فالقاعدة الأوّليّة تقتضي فساده ، ومن ثمّ إعادته - داخل الوقت أو خارجه إن كان مؤقّتا - وإن كان منشأ عدم الإتيان بالجزء أو الشرط هو تبدّل الاجتهاد أو التقليد ، بناء على عدم إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي عند تبيّن الخلاف ، كما إذا اعتقد اجتهادا أو تقليدا بعدم وجوب السورة ثمّ اعتقد وجوبها ؛ لتبدّل رأيه أو رأي مقلّده .
وقد تقدّم تفصيل ذلك وبيان الأقوال فيه تحت عنوان « إجزاء » في الملحق الأصولي .
لكن استثنى الفقهاء من ذلك ما إذا ورد الدليل على عدم وجوب الإعادة ، ومن ذلك ورود الدليل على عدم الإعادة في الصلاة لو تبيّن الإخلال بشيء منها ، إلّا إذا كان الإخلال بأحد أمور خمسة ، وهي : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود ، حيث تبطل الصلاة بالإخلال بها ولو نسيانا ؛ فلذلك تجب الإعادة .
هامش
( 1 ) انظر : الذكرى 4 : 383 ، والمسالك 1 : 311 .
( 2 ) المستمسك 7 : 376 .
( 3 ) انظر : الجواهر 13 : 259 - 263 ، والمدارك 4 : 343 ، ومستند العروة ( الصلاة - القسم الثاني ) 5 : 482 ، وغيرها في هذا الموضوع .