بإظهار المنكرات في بلاد الإسلام ، وإن كانت مباحة عندهم ، كشرب الخمور ، وأكل لحم الخنزير ، ونكاح المحرّمات ، والزنا ، ونحوها ممّا يعدّ من المناكير عندنا . نعم اختلف الفقهاء في نقض عهد الذمّة بذلك وعدمه ، ولهم فيه بحث « 1 » سوف نتكلّم عنه في موضعه المناسب إن شاء اللّه تعالى .
راجع : أهل الذمّة .
8 - إظهار النعمة :
يستحبّ للإنسان أن يظهر نعم اللّه عليه ، قال تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 2 » ، وعن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، قال : « إنّ اللّه يحبّ الجمال والتجمّل ، ويكره البؤس والتباؤس ، فإنّ اللّه إذا أنعم على عبد نعمة أحبّ أن يرى عليه أثرها ، قيل :
كيف ذلك ؟ قال : ينظّف ثوبه ، ويطيّب ريحه ، ويجصّص داره ، ويكنس أفنيته ، حتّى إنّ السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ويزيد في الرزق » « 3 » .
وروي عنه عليه السّلام أيضا أنّه قال : « إنّني لأكره للرجل أن يكون عليه من اللّه نعمة ، فلا يظهرها » « 4 » .
وعن بريد بن معاوية ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لعبيد بن زياد : " إظهار النعمة أحبّ إلى اللّه من صيانتها ، فإيّاك أن تتزين ( أو ترينّ ) إلّا في أحسن زيّ قومك " ، قال « 1 » : فما رؤي عبيد إلّا في أحسن زيّ قومه حتى مات » « 2 » .
راجع : نعمة .
9 - إظهار السرور والفرح :
يختلف حكم إظهار السرور باختلاف موارده ، فقد يكون مسنونا ، كما في النكاح « 3 » ، وأيام الأعياد خاصّة عيد الغدير ، ومواليد النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السّلام « 4 » ، ولكن كلّ ذلك بما يناسب شأن من يظهر له الفرح ، وعدم احتوائه على محرّم .
وقد يحرم ، كما في إظهار السرور شماتة بما أصيب به المؤمن « 5 » ، أو في يوم حزن كيوم
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 2 : 44 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 968 ، والجواهر 21 : 269 - 270 .
( 2 ) الضحى : 11 .
( 3 ) الوسائل 5 : 7 ، الباب الأوّل من أبواب أحكام الملابس ، الحديث 9 .
( 4 ) الوسائل 5 : 8 ، الباب 2 من أبواب أحكام الملابس ، الحديث 4 .
1 أي : بريد من معاوية .
2 الوسائل 5 : 8 ، الباب 2 من أبواب أحكام الملابس ، الحديث الأوّل .
3 انظر : المقنعة : 515 ، والمهذّب 2 : 221 ، والحدائق 23 : 113 .
4 انظر : مصباح المتهجّد ( للشيخ الطوسي ) : 757 ، وكشف الغطاء : 256 .
5 حرمته من المرتكزات عند المتشرّعة ، وانظر أصول الكافي 2 : 359 ، باب الشماتة ، والبحار 72 : 216 ، كتاب العشرة ، باب تتبّع عيوب الناس ، ذيل الحديث 19 .