تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ولمّا كانت هذه الأبحاث طويلة وأغلبها غير مجد لم نستعرضها ، بل اكتفينا بالإشارة الإجماليّة إليها ، فنقول : جعل المتقدّمون موضوع علم الأصول - بناء على لزوم الموضوع لكلّ علم - الأدلّة الأربعة ، وهي : الكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، والعقل ، من حيث هي هي ، أو من حيث كونها دليلا . لكن أشكل عليهم المتأخّرون : أوّلا - بعدم الدليل على لزوم وجود موضوع في كلّ علم ، بل يمكن أن يشار إليه بعنوان كلّي منتزع من موضوعات مسائله . ثانيا - وعلى فرض لزوم وجود الموضوع ، لا يصحّ جعل موضوع علم الأصول الأدلّة الأربعة ؛ وذلك لخروج كثير من المسائل المطروحة فعلا في علم الأصول عنه ، مثل الكلام عن حجّية خبر الواحد - لأنّ البحث عنه ليس بحثا عن السنّة ؛ لأنّ السنّة هي قول المعصوم أو فعله أو تقريره - ومسألة التعادل والتراجيح ، ومقدّمة الواجب واجتماع الأمر والنهي ، أو المباحث المتعلّقة بمعاني الأمر والنهي ونحو ذلك . وسبب خروجها أنّه يلزم أن تكون أغلب هذه الأمور من المبادئ التصديقيّة لعلم الأصول التي ينبغي البحث عنها قبل الدخول في علم الأصول . ثالثا - يكفي فرض عنوان كلّي مشير إلى عناوين موضوعات المسائل لعلم الأصول وجعله موضوعا لعلم الأصول بحيث تندرج فيه جميع المسائل المبحوث عنها في علم الأصول فعلا « 1 » ، مثل عنوان : 1 - « كلّ ما كان عوارضه واقعة في طريق استنباط الحكم الشرعي أو ما ينتهي إليه العمل » . بناء على أن يراد بالحكم الحكم الواقعي ، وإن أريد منه الأعمّ فلا حاجة إلى إضافة قيد « أو ما ينتهي إليه العمل » . هذا ما قاله المحقّق النائيني « 2 » . 2 - « الجامع الذي ينتزع من مجموع مسائله المتباينة ، كعنوان : ما يقع نتيجة البحث عنه في طريق الاستنباط وتعيين الوظيفة في مقام العمل » . وهذا ما قاله السيّد الخوئي « 3 » . 3 - « الأدلّة المشتركة في الاستدلال الفقهي خاصّة » فيبحث في علم الأصول عن دليليّتها . وهذا ما قاله السيّد الصدر « 4 » . ونحو هذه التعابير .

فائدة علم الأصول :

« اتّضح ممّا سبق أنّ لعلم الأصول فائدة كبيرة للاستدلال الفقهي ؛ وذلك أنّ الفقيه في كلّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 8 . ( 2 ) فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 28 . ( 3 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 34 . ( 4 ) بحوث في علم الأصول 1 : 52 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 508 | الشيخ محمد علي الأنصاري