تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
مسألة فقهيّة يعتمد على نمطين من المقدّمات في استدلاله الفقهي : أحدهما : عناصر خاصّة بتلك المسألة من قبيل الرواية التي وردت في حكمها ، وظهورها في إثبات الحكم المقصود ، وعدم وجود معارض لها ونحو ذلك . والآخر : عناصر مشتركة تدخل في الاستدلال على حكم تلك المسألة ، وفي الاستدلال على حكم مسائل أخرى كثيرة في مختلف أبواب الفقه ، من قبيل أنّ خبر الواحد الثقة حجّة ، وأنّ ظهور الكلام حجّة . والنمط الأوّل من المقدّمات يستوعبه الفقيه بحثا في نفس تلك المسألة ؛ لأنّ ذلك النمط من المقدّمات مرتبط بها خاصّة . وأمّا النمط الثاني ، فهو بحكم عدم اختصاصه بمسألة دون أخرى ، أنيط ببحث آخر خارج نطاق البحث الفقهي في هذه المسألة أو تلك ، وهذا البحث الآخر هو الذي يعبّر عنه " علم الأصول " ، وبقدر ما اتّسع الالتفات تدريجا من خلال البحث الفقهي إلى العناصر المشتركة ، اتّسع علم الأصول وازداد أهمّية ، وبذلك صحّ القول : بأنّ دور علم الأصول بالنسبة إلى الاستدلال الفقهي يشابه دور علم المنطق بالنسبة إلى الاستدلال بوجه عامّ ، حيث إنّ علم المنطق يزوّد الاستدلال بوجه عامّ بالعناصر المشتركة التي لا تختصّ بباب من أبواب التفكير دون باب ، وعلم الأصول يزوّد الاستدلال الفقهي خاصّة بالعناصر المشتركة التي لا تختصّ بباب من أبواب الفقه دون باب » « 1 » .

تقسيم أبحاث علم الأصول :

هناك عدّة وجهات نظر لتقسيم الأبحاث الاصوليّة ، نشير إلى أهمّها فيما يلي : التقسيم الأوّل : وهو ما نقله الشيخ محمّد رضا المظفّر عن أستاذه المحقّق الإصفهاني الذي ذكره في حلقة درسه ، وحاصل ما أفاده هو : أنّ مباحث علم الأصول تنقسم إلى أربعة أقسام : 1 - مباحث الألفاظ : وهي تبحث عن مداليل الألفاظ وظواهرها من جهة عامّة نظير البحث عن ظهور صيغة « إفعل » في الوجوب ، وظهور « النهي » في الحرمة ، ونحو ذلك . 2 - المباحث العقليّة : وهي ما تبحث عن لوازم الأحكام في أنفسها ولو لم تكن تلك الأحكام مدلولة للفظ ، كالبحث عن الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، وكالبحث عن استلزام وجوب الشيء لوجوب مقدّمته ، المعروف باسم البحث عن مقدّمة الواجب ، وكالبحث عن استلزام وجوب الشيء لحرمة ضدّه ، المعروف باسم مسألة الضدّ ، وكالبحث عن اجتماع الأمر والنهي المعروف بمسألة اجتماع الأمر والنهي .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 20 - 21 .