ثالثا - يراجعه مرّة أخرى فيرى أنّه يعتبر الظهورات حجّة بين المتكلّم والمخاطب .
رابعا - ويأتي في ذهنه سؤال وهو : أنّه قد تكون ظهورات القرآن الكريم مستثناة من سائر الظهورات فلا تكون حجّة إلّا لمن يفهم معاني القرآن كلّها ؟
خامسا - يراجع الروايات - أي السنّة الشريفة - فيرى أنّها تدلّ على حجّية ظهورات الكتاب .
سادسا - ثمّ يتساءل ما هو الدليل على حجّية السنّة والخبر الدالّ على حجّية ظهورات الكتاب ؟
سابعا - يراجع علم الأصول ليثبت لديه حجّية السنّة بصورة عامّة إذا كان ناقل السنّة موثّقا .
ثامنا - ويراجع علم الرجال ليثبت لديه كون الراوي للخبر الدالّ على حجّية ظهورات الكتاب موثّقا .
تاسعا - وبعد هذه المقدّمات ومقدّمات أخرى كالرجوع إلى اللغة لمعرفة مفاهيم المفردات يستنبط وجوب الصلاة .
وهذه المقدّمات بعضها يتكفّلها الحديث ، مثل المقدّمة الخامسة ، وبعضها علم الرجال ، مثل المقدّمة الثامنة ، وبعضها علم اللغة كالمذكور في المقدّمة التاسعة ، وبعضها الآخر في علم الأصول ، وهي أكثرها مثل : دلالة الأمر على الوجوب ، وحجّية الظهورات بصورة عامّة وظهورات الكتاب بصورة خاصّة ، وحجّية السنّة ونحوها .
.
تعريف علم الأصول :
وبعد التمهيد المتقدّم يتّضح المراد من علم الأصول إجمالا ، وهو أنّه يشتمل على قواعد تساعد في استنباط الحكم الشرعي أو ما هو حجّة بين العبد ومولاه .
هذا ، وقد ذكروا تعريفات لعلم الأصول لا تخلو من مناقشات ، نذكر أهمّها من دون تعرّض للمناقشات إلّا بعضا منها :
1 - كان التعريف السائد قبل صاحب الكفاية هو أنّه : « العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة » « 1 » .
ومن جملة الإيرادات التي أوردت عليه هو عدم شموله لمثل الأصول العمليّة ؛ لأنّ مؤدّاها ليس حكما شرعيّا ، بل وظيفة عملية تكون منجّزة ومعذّرة بين العبد ومولاه .
2 - ولرفع هذا الإيراد وغيره عرّفه صاحب الكفاية بأنّه : « صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام ، أو التي ينتهى إليها في مقام العمل » « 2 » .
فإنّ قوله : « التي ينتهى إليها في مقام العمل » إشارة إلى الأصول العمليّة .
3 - وعرّفه المحقّق النائيني بأنّه : « العلم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 9 ، وانظر بحوث في علم الأصول 1 :
19 .
( 2 ) كفاية الأصول : 9 .