أصالة الحلّية في كلّ ما لم نعلم حلّيته .
ومع جريان الأصل الموضوعي ، وهو استصحاب عدم وقوع التذكية ، لا مجال لجريان الأصل الحكمي وهو أصالة الحلّية ؛ لأنّه لم يبق شكّ في الحرمة حينئذ حتّى يتمسّك بأصالة الحلّية « 1 » .
الأصل الموضوعي ( 2 )
أطلق الشيخ الأنصاري عنوان « الأصل الموضوعي » على الأصل السببي مقابل الأصل المسبّبي ، سواء كان جاريا في الحكم أو الموضوع ، فإنّه قال في التنبيه الأوّل من تنبيهات الشبهة الموضوعيّة التحريميّة :
« إنّ محلّ الكلام في الشبهة الموضوعيّة المحكومة بالإباحة ما إذا لم يكن هناك أصل موضوعيّ يقضي بالحرمة ، فمثل المرأة المردّدة بين الزوجة والأجنبيّة خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ أصالة عدم علاقة الزوجيّة المقتضية للحرمة ، بل استصحاب الحرمة ، حاكمة على أصالة الإباحة .
ونحوها المال المردّد بين مال نفسه وملك الغير مع سبق ملك الغير له » « 2 » .
وقال المحقّق النائيني معلّقا على كلامه :
« إنّ المراد بالأصل الموضوعي الذي أفاده هنا ليس هو خصوص الأصل الجاري في الموضوع في الشبهات الحكميّة أو في الشبهات الموضوعيّة ، في قبال الأصل الجاري في الحكم فيهما ، بل المراد ، كلّ أصل جار في السبب رافع لموضوع الشكّ في المسبّب سواء كان ذلك الأصل جاريا في الموضوع ، كاستصحاب عدم التذكية في المقام ، الرافع للشكّ في الحلّية عن الحيوان المشكوك قابليّته لها ، واستصحاب الموضوعات الخارجيّة ، كالعدالة والفسق ، الرافع للشكّ في الأحكام المترتّبة عليها ، أو جاريا في الحكم ، كاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر الزائل تغيّره من قبل نفسه ، واستصحاب نجاسة الثوب الخارجي المعلوم نجاسته مثلا ، المانعين عن جريان أصالة الطهارة فيهما . . . » « 1 » .
وقال السيّد الخوئي أيضا : « وعبّر الشيخ رحمه اللّه عن هذا الأصل بالأصل الموضوعي ، باعتبار أنّه رافع لموضوع الأصل الآخر ، ولم يرد منه خصوص الأصل الجاري في الموضوع ، كما توهّم » « 2 » .
الأصل الموضوعي ( 3 )
وقد يراد من الأصل الموضوعي ما هو متّفق عليه بين المتنازعين في موضوع ما .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 310 - 312 ، وانظر فرائد الأصول 2 : 109 .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 127 .
1 أجود التقريرات 2 : 193 .
2 مصباح الأصول 2 : 310 .