في موضوع القضيّة ، ويقابله الأصل الحكمي ، وهو الأصل الجاري في حكم القضيّة .
مثال الأصل الموضوعي :
1 - ما إذا شككنا في طهارة ماء بعد أن لاقى نجسا ، وقد علمنا بكرّيته سابقا ، وكان منشأ الشكّ بقاء الماء على كرّيته ، فإذا استصحبنا كرّيته يرتفع الشكّ في طهارته .
فالاستصحاب الجاري في طرف الموضوع ، وهو كرّية الماء - مع غضّ النظر عن الحكم ، وهو الطهارة - أصل موضوعيّ ، ومع جريانه وثبوت الكرّية لا حاجة إلى إثبات الطهارة بأصل آخر ك « أصالة الطهارة » التي هي أصل حكمي .
2 - لو تردّدت المرأة بين كونها زوجة لشخص أو أجنبيّة عنه ، فاستصحاب عدم الزوجيّة الجاري في الموضوع يثبت عدم كونها زوجة ، ومعه فلا مورد لأصالة الإباحة التي هي أصل حكمي أيضا ؛ لأنّ موضوعها التردّد ، ومع جريان استصحاب عدم الزوجيّة يرتفع التردّد « 1 » .
3 - العقل يحكم بوجوب تعلّم المسائل التي يبتلي بها المكلّف ، فموضوع حكم العقل بوجوب التعلّم هو المسألة التي يبتلي بها ، فإذا شكّ المكلّف في ابتلائه بمسألة واستصحب عدم ابتلائه بها ، فسوف ينتفي موضوع حكم العقل بوجوب التعلّم ، فاستصحاب عدم الابتلاء أصل موضوعيّ جار في موضوع قضيّة « المسألة المبتلى بها يجب تعلّمها » « 1 » .
مثال الأصل الحكمي :
1 - إذا شككنا في طهارة ماء لم يبلغ حدّ الكرّ ، ولم نعلم حالته السابقة - هل هي الطهارة أو لا - فأصالة الطهارة ( قاعدة الطهارة ) تثبت طهارته .
2 - إذا شككنا في حلّية عصير الفواكه فأصالة الإباحة تثبت حلّية شربه ، فهذا الأصل أصل حكمي جار في حكم القضيّة ، وهو الحلّية .
وأمثلته كثيرة وواضحة .
تقديم الأصل الموضوعي على الأصل الحكمي :
لو كان في قضيّة أصلان : موضوعي وحكمي ، فالموضوعي مقدّم على الحكمي ، ومع جريانه لا يبقى مورد للأصل الحكمي ، لوجود نسبة السببيّة بينهما ، كما اتّضح ذلك ممّا تقدّم ، ومن أمثلته أيضا :
إذا شككنا في حلّية لحم من جهة الشكّ في تحقّق تذكيته - لاحتمال اختلال بعض الشرائط المعتبرة في الذبح - مع فرض كون أصله مأكول اللحم ، فهنا أصلان :
الأوّل - الأصل الجاري في طرف الموضوع ، وهو استصحاب عدم تذكيته ؛ لأنّ المفروض عدم كونه مذكّى في زمان مسبق ، ونشكّ الآن في وقوع التذكية عليه ، فنستصحب عدم وقوعها .
الثاني - الأصل الجاري في طرف الحكم ، وهو
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 127 .
1 فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 207 .