تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وبما تقدّم يتّضح أنّ دلالة الإشارة ليست من دلالة المنطوق « 1 » ، ولا من دلالة المفهوم ، وقد سمّاها بعضهم ب « الدلالة السياقيّة » ؛ لأنّ سياق الكلام يدلّ عليها ، وقد نسبت هذه التسمية إلى جماعة من الأساطين « 2 » . ومثاله : دلالة مجموع قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 3 » مع قوله تعالى :
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
« 4 » على أقلّ مدّة الحمل ، وهو ستّة أشهر « 5 » . ومن هذا القبيل دلالة وجوب الشيء على وجوب مقدّمته ؛ لأنّه لازم له ، لزوما بيّنا بالمعنى الأعمّ ؛ ولذلك جعلوا وجوب المقدّمة وجوبا تبعيّا لا أصليّا ؛ لأنّه ليس مدلولا للكلام بالقصد وإنّما يفهم بالتبع ، أي بدلالة الإشارة « 6 » .

حجّية دلالة الإشارة :

جرى ذكر هذه الدلالة - ودلالتي الاقتضاء والإيماء - على لسان الفقهاء والأصوليين ، لكن اكتفوا بذكرها والتمثيل لها بالآيتين من دون أن يتطرّقوا إلى البحث عن حجّيتها غالبا . نعم تطرّق إليه بعضهم ويستفاد من كلام بعض آخر . فمثلا : قال الشهيد الأوّل : « يستفاد من دلالة الإشارة أحكام » « 1 » ، ثمّ ذكر استفادة أقلّ الحمل من الآيتين ، وكلامه يدلّ على حجّيتها عنده . وقال الفاضل التوني : « وحجّيته ظاهرة إذا كان اللازم قطعيّا » « 2 » . وقال المحقّق القمّي : « وهذه الدلالة متروكة في نظر أرباب الفنّ » « 3 » . لكن قال في بحث مقدّمة الواجب : « . . . نعم يمكن القول باستلزام الخطاب لإرادتها حتما بالتبع ، بمعنى أنّه لا يرضى بترك المقدّمة ، ولا يجوز تصريح الآمر بعدم مطلوبيّتها ؛ للزوم التناقض من باب دلالة الإشارة » « 4 » . فإنّ طلب المقدّمة - ولو تبعا - والرضا بتركها يستلزم التناقض ، فيكون مجموع الطلب والرضا بالترك دالّا بدليل الإشارة على التناقض . ولأجل التخلّص من التناقض لا بدّ من القول بعدم الرضا بترك المقدّمة وهو معنى وجوبها . ولعلّ مقصوده من العبارة الأولى : عدم اعتبار
هامش
( 1 ) ويرى بعضهم أنّها من دلالة المنطوق غير الصريح ، في مقابل الصريح . انظر الوافية : 228 . ( 2 ) أصول الفقه ( للمظفّر ) 1 : 121 . ( 3 ) الأحقاف : 15 . ( 4 ) لقمان : 14 ، وذكر بعضهم بدلها آية :وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ .البقرة : 233 . ( 5 ) ذكره أغلب من ذكر هذا الدليل . انظر مثلا الوافية : 229 ، وفوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 477 ، وأصول الفقه 1 : 124 ، وغيرها . ( 6 ) أصول الفقه 1 : 124 . 1 القواعد والفوائد 1 : 245 ، القاعدة 281 . 2 الوافية : 229 . 3 القوانين 1 : 71 . 4 القوانين 1 : 104 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 474 | الشيخ محمد علي الأنصاري