بعض الاصوليّين ، منهم : المحقّق القمّي « 1 » والسيّد الطباطبائي ( المجاهد ) « 2 » فإنّهما صرّحا بالانسداد وبحجّية الاستقراء الناقص .
وربما يمكن استظهار القول بالحجّية من الوحيد البهبهاني « 3 » والسيّد الطباطبائي ( صاحب الرياض ) « 4 » أيضا ، بل قال السيّد المجاهد : « قد يستفاد من القائلين بأصالة حجّية الظنّ ، حجّية الاستقراء ؛ لأنّه ممّا لم يقم دليل على عدم حجّيته » « 5 » .
2 - إذا بلغ التتبّع والاستقراء في الأفراد حدّا يوجب القطع أو الاطمئنان للفقيه بنتيجة الاستقراء وإن لم يفحص جميع الأفراد ، فإنّ النسبة بين كثرة الفحص واحتمال الخلاف نسبة عكسيّة ، فكلّما ازداد الفحص ، قلّ احتمال الخلاف ، وربما يقارب الظنّ العلم حينئذ « 6 » .
ولعلّ الاستقراءات التي ادّعاها الشيخ الأنصاري والسيّد الطباطبائي ( صاحب الرياض ) من هذا القبيل ، قال الثاني - بعد اختيار القول المشهور في كفاية الإقرار مرّة في إثبات وطء البهائم ، ونقل لزوم الإقرار مرّتين عن بعض الفقهاء - : « لم نعرف له مستندا إلّا أن يكون الاستقراء ، ولا بأس به إن أفاد ظنّا معتمدا » « 1 » .
وربما يظهر ذلك من صاحب الجواهر أيضا حيث استدلّ بالاستقراء على أنّ كلّ ما يقع في البئر ففيه مقدّر يجب نزح البئر طبقه ، لكن وصل إلينا بعضه ، ولم يصل إلينا بعضه الآخر . ثمّ استشكل عليه : بأنّه لا يفيد العلم ، ثمّ دفع الإشكال عنه ، فقال : « . . . ودعوى أنّ الاستقراء إن لم يفد العلم فلا حجّة فيه ؛ لكونه قياسا ، وإفادته العلم ممنوعة ، يدفعها : أنّا نمنع عدم حجّيته على التقدير الأوّل ؛ إذ الظاهر حجّية مثله ؛ لاستفادته من الأدلّة ، بل كثير من القواعد الشرعيّة مبناها على ذلك . . . لكن ومع ذا لا يخلو من إشكال ؛ لاحتياجه إلى تحرير ليس هذا محلّه » « 2 » .
3 - إذا اكتشفنا علّة الحكم عن طريق الاستقراء الناقص ، فيمكن حينئذ إسراء الحكم في كلّ مورد تحقّقت فيه تلك العلّة .
وهذا ممكن في الأمور الحسّية والتجربية ، كما
هامش
( 1 ) القوانين ( طبعة 1287 ) : 290 .
( 2 ) مفاتيح الأصول : 526 - 527 .
( 3 ) يمكن أن يستفاد ذلك ممّا نسب إليه ، كما مرّ في الصفحة 470 .
( 4 ) يمكن أن يستفاد ذلك من كثرة استدلاله بالاستقراء في أبواب كثيرة ، كما سبقت الإشارة إلى بعضها ، ومن استدلاله على حجّية مطلق الظنّ كما نقله عنه الشيخ الأنصاري . انظر فرائد الأصول 3 : 382 .
( 5 ) مفاتيح الأصول : 527 .
( 6 ) انظر القوانين ( طبعة 1287 ) : 290 .
1 الرياض ( الحجريّة ) 2 : 499 ، ولعلّه من جهة القول بالانسداد كما احتملناه آنفا .
2 الجواهر 1 : 268 .