.
الاستقراء مباشر وغير مباشر :
قسّم السيّد الصدر الاستقراء إلى مباشر وغير مباشر :
1 - الاستقراء المباشر :
وهو أن تكون نتيجة الاستقراء بنفسها دليلا على الحكم الشرعي ، كالأمثلة المتقدّمة .
2 - الاستقراء غير المباشر :
وهو : « أن نستدلّ بالاستقراء لا على الحكم مباشرة ، بل على وجود دليل لفظي يدلّ بدوره على الحكم الشرعي ، ففي هذا الاستقراء نكتشف بصورة مباشرة الدليل اللفظي ، وبعد اكتشاف الدليل اللفظي عن طريق الاستقراء نثبت الحكم الشرعي بذلك الدليل اللفظي » « 1 » .
والأمثلة التي ذكرها السيّد الصدر لهذا النوع من الاستقراء هي : التواتر ، والإجماع ، والشهرة ، والخبر ، والسيرة .
ففي التواتر نستقرئ أفراد الخبر المتواتر المتّحدة في اللفظ والمعنى - في التواتر اللفظي - أو في المعنى فقط - في التواتر المعنوي - فيحصل بهذا الاستقراء العلم أو الاطمئنان بصدور مفاد هذه الأخبار . وفي المرحلة الثانية يكون مفاد هذه الأخبار دليلا على الحكم الشرعي .
وكذا في الإجماع ، فباستقراء آراء الفقهاء وحصول العلم باتّفاقهم في مسألة ما ، يحصل العلم أو الاطمئنان بأنّ اتّفاقهم في المسألة كاشف عن وجود دليل كاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام وإن لم يصل إلينا ذلك الدليل ، ثمّ يكون ذلك الدليل هو الدليل المباشر على الحكم الشرعي ، فالاستقراء كاشف عن ذلك الدليل .
حجّية الاستقراء :
لا إشكال في حجّية الاستقراء التامّ ؛ لإفادته القطع ، والقطع حجّيته ذاتيّة ؛ ولذلك لم ينكر أحد ذلك ، نعم استشكل بعضهم في تحقّقه ووقوعه في الفقه .
وأمّا الاستقراء الناقص ، فالمعروف بين الفقهاء والأصوليين عدم حجّيته ؛ لعدم إفادته القطع ، بل أكثر ما يفيد الظنّ ،
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 1 » إلّا ما قام الدليل على حجّيته بالخصوص ، مثل الظنّ الحاصل من خبر الثقة ، ولم يقم دليل خاصّ على حجّية الظنّ الحاصل من الاستقراء .
نعم يمكن القول بحجّيته على بعض المباني أو في بعض الحالات ، نشير إليها فيما يلي :
1 - إذا قلنا بحجّية مطلق الظنّ الحاصل للمجتهد إذا لم يقم على نفيه دليل خاصّ - بناء على القول بانسداد باب العلم في عصرنا - كما ذهب إليه
هامش
( 1 ) المعالم الجديدة : 165 .
1 النجم : 28 .