الأوّل - القول بعدم إمكانه ، أي استحالته :
نسب ذلك إلى تغلب والأبهري والبلخي « 1 » .
واستدلّ لهذا القول : بأنّ الاشتراك موجب للإخلال بالتفهيم المقصود من الوضع ، لخفاء القرائن غالبا ، والتفهيم باستعمال المشترك بحاجة إلى قرينة معيّنة للمعنى المطلوب « 2 » .
الثاني - القول بإمكانه عقلا واستحالته وقوعا : نسب إلى بعض « 3 » .
الثالث - القول بوجوبه ووقوعه : نسب إلى بعض أيضا « 4 » ، واستدلّ لهم :
بأنّ الألفاظ لمّا كانت متناهية - لتركّبها من الحروف الهجائيّة ، وهي متناهية والمركّب من المتناهي متناه - ولمّا كانت المعاني غير متناهية ولم يف المتناهي بغير المتناهي ؛ فلذلك يجب الاشتراك لتفي الألفاظ بالمعاني « 5 » .
الرابع - إمكانه عقلا ووقوعه خارجا : وهو الذي ذهب إليه الأكثر « 6 » ، واستدلّ لهم ب :
1 - نقل أهل اللغة الاشتراك في بعض الألفاظ كلفظ « القرء » للطهر والحيض ، و « المولى » للسيّد والعبد .
2 - انسباق المعاني المتعدّدة من لفظ وتبادرها منه دليل على وضع اللفظ لتلك المعاني .
3 - عدم صحّة سلب المعاني المتعدّدة عن اللفظ دليل على وضعه فيها ، فإذا لم يصحّ سلب لفظ « القرء » عن الحيض والطهر ، ولفظ « المولى » عن السيّد والعبد فهو دليل على كونه موضوعا فيهما « 1 » .
بل صرّح جملة من الأصوليين بعدم الاعتناء بدعوى امتناع الاشتراك ، قال المحقّق النائيني :
« لا إشكال في إمكان الاشتراك والترادف ووقوعهما في لغة العرب وغيرها ، ولا يعتنى ببعض التسويلات والمغالطات التي فسادها غنيّ عن البيان » « 2 » .
وقال المحقّق العراقي : « لا ينبغي الإشكال في إمكان الاشتراك بالنسبة إلى معنيين وأزيد ، بل وقوعه أيضا في لغة العرب بل وفي غيرها . . . وحينئذ فدعوى امتناعه كما عن بعض . . . في غير محلّها . . . » « 3 » .
وكذا قال غيرهما « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر مفاتيح الأصول : 23 .
( 2 ) انظر كفاية الأصول : 35 ، المقدّمة ، أمور عامّة ، الحادي عشر .
( 3 ) انظر مفاتيح الأصول : 23 .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) انظر : كفاية الأصول : 35 ، المقدّمة ، أمور عامّة ، الحادي عشر ، وانظر منتهى الدراية 1 : 173 - 174 ، وأورد عليه : أنّ الألفاظ المشتركة متناهية أيضا .
( 6 ) انظر مفاتيح الأصول : 23 .
1 انظر : كفاية الأصول : 35 ، ومنتهى الدراية 1 : 173 - 174 .
2 أجود التقريرات 1 : 51 .
3 نهاية الأفكار 1 : 102 .
4 أصول الفقه 1 : 28 .