.
نظريّة السيّد الخوئي في الاشتراك :
يرى السيّد الخوئي أنّ إمكان الاشتراك إنّما يتمّ على مبنى المشهور في الوضع ، من أنّه :
إمّا هو عبارة عن اعتبار الواضع ملازمة بين اللفظ والمعنى الموضوع له .
أو عبارة عن اعتبار اللفظ وجودا تنزيليّا للمعنى .
أو عبارة عن جعل اللفظ على المعنى في عالم الاعتبار .
فإنّ الاعتبار خفيف المؤونة ، فيمكن لشخص واحد أن يعتبر اعتبارين .
وأمّا على مسلكه في الوضع : من أنّه عبارة عن تعهّد الواضع والتزامه النفساني بأنّه متى ما أطلق لفظا خاصّا فلا يريد منه إلّا المعنى الخاصّ ، فلا يمكن الاشتراك ؛ لأنّه لا يمكن أن يتعهّد أوّلا بأن لا يستعمل اللفظ إلّا في المعنى الخاصّ ، ثمّ يتعهّد ثانيا بأن لا يستعمل اللفظ في معنى آخر أيضا ، إلّا أن يرفع اليد عن التعهّد الأوّل .
ثمّ استدرك قائلا : « نعم يمكن على مسلكنا ما تكون نتيجته نتيجة الاشتراك وهو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ « 1 » ، ولا مانع منه ، فإنّ الوضع فيه واحد ، ومحذور الامتناع إنّما جاء في تعدّد الوضع » « 1 » .
وقوع الاشتراك في القرآن الكريم :
نسب إلى بعضهم توهّم عدم إمكان استعمال المشترك في القرآن الكريم ؛ وذلك لأنّ اللّه تعالى إمّا أن يعتمد - في تعيين المراد من المعاني المتعدّدة للفظ المشترك - على القرائن ، أو لا . فعلى الأوّل يلزم التطويل ، ولا داعي له . وعلى الثاني يلزم الإهمال والإجمال في الكلام . وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى « 2 » .
ولكن ردّ ذلك بأنّ :
1 - القرائن لا تنحصر بالقرائن المقاليّة ، بل قد تكون حاليّة .
2 - عدم صدق التطويل بلا طائل في صورة الاعتماد على القرائن لمصالح .
3 - عدم كون الإجمال والإهمال غير لائق بكلامه ، بل قد يتعلّق الغرض ببيان الكلام مجملا أو مهملا ، كما أخبر تعالى بوقوعه في كلامه ، بقوله تعالى :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
« 3 » ، والمتشابه هو المجمل « 4 » .
هامش
( 1 ) وهو من أنحاء كيفيّة الوضع ، بمعنى أن يلاحظ الواضع - حين الوضع - معنى عامّا يكون وجها وعنوانا لأفراده ومصاديقه ، ثمّ يضع اللفظ للأفراد والمصاديق . انظر :
محاضرات في أصول الفقه 1 : 53 .
1 محاضرات في أصول الفقه 1 : 214 .
2 انظر : كفاية الأصول : 35 ، ومحاضرات في أصول الفقه 1 : 214 .
3 انظر : كفاية الأصول : 35 ، ومحاضرات في أصول الفقه 1 : 214 .
3 آل عمران : 7 .