من أصناف الكفّار حتّى المرتدّ ، وإنّما الخلاف والنزاع في غيرهم » « 1 » .
وقال الفاضل النراقي في عدم صحّة ذبيحة المشرك : « . . . بل عليه الإجماع ، بل إجماع المسلمين في عبارات المتقدّمين والمتأخّرين ، بل هو إجماع محقّق ؛ فهو الحجّة فيه » « 2 » .
والأمر في صيده مثل ذبحه « 3 » ، نعم يستثنى صيد السمك حيث لا يعتبر في صائده الإسلام ، فيصحّ صيد المشرك السمك بشرط إخراجه حيّا « 4 » .
الإشراك في الذبح :
قال الشهيد الثاني في المسالك - عند الكلام عن لزوم التسمية عند الذبح - : « ولو قال : بسم اللّه ومحمّد - بالجرّ - لم يجز ؛ لأنّه شرك ، وكذا لو قال :
ومحمّد رسول اللّه . ولو رفع فيهما « 5 » لم يضرّ ؛ لصدق التسمية بالأوّل تامّة ، وعطف الشهادة للرسول زيادة خير غير منافية ، بخلاف ما لو قصد التشريك .
ولو قال : باسم اللّه واسم محمّد ، قاصدا :
أذبح باسم اللّه وأتبرّك باسم محمّد ، فلا بأس ، وإن أطلق أو قصد التشريك لم يحلّ ، ولو قال : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، فالأقوى الإجزاء » « 1 » .
وذكر صاحب الجواهر العبارة المتقدّمة من دون أن يناقشها ، وظاهره قبوله لها « 2 » .
إسلام المشرك :
يدخل المشرك في الإسلام - كسائر الكفّار - إمّا بذكر الشهادتين - وهو الأصل - أو بفعل ما يدلّ على الإسلام ، كالصلاة - بناء على كفايته - أو بالتبعيّة ، كتبعية ولد المشرك لوالديه في الإسلام إذا أسلما أو أسلم أحدهما .
وقد تقدّم تفصيله في عنوان « إسلام » .
الهجرة من بلاد الشرك :
أوجب بعض الفقهاء الهجرة على من كان في بلاد الشرك ولم يكن يتمكّن من إظهار الشعائر فيها وكان متمكّنا من الهجرة منها ، قال العلّامة :
« أوجب اللّه تعالى في كتابه الهجرة عن بلاد الشرك بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 69 .
( 2 ) مستند الشيعة 15 : 378 ، وانظر الجواهر 36 : 79 .
( 3 ) انظر : المسالك 11 : 417 ، ومجمع الفائدة 11 : 25 ، ومستند الشيعة 15 : 328 ، والجواهر 36 : 26 .
( 4 ) انظر الجواهر 36 : 167 .
( 5 ) أي رفع « محمّد » و « رسول » ، فقال : « ومحمّد رسول اللّه » .
1 المسالك 11 : 479 .
2 الجواهر 36 : 115 .