بذمّتهم أدناهم ؟ قال : لو أنّ جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين ، فأشرف رجل ، فقال :
أعطوني الأمان حتّى ألقى صاحبكم وأناظره ، فأعطاه أدناهم الأمان ، وجب على أفضلهم الوفاء به » « 1 » .
منع المشركين من دخول المساجد :
الظاهر من عبارات بعض الفقهاء اتّفاق الإماميّة على وجوب منع المشركين عن الدخول في المسجد الحرام ، بل جميع المساجد ؛ لقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
« 2 » .
قال العلّامة : « . . . ذهب الإماميّة إلى منعهم من الدخول فيها بإذن مسلم وبغير إذنه ، ولا يحلّ للمسلم الإذن فيه . . . » « 3 » .
وقال الشهيد الأوّل : « لا يجوز لأحد من المشركين دخول المساجد على الإطلاق ، ولا عبرة بإذن مسلم له ؛ لأنّ المانع نجاسته ؛ للآية . . . » « 4 » .
وقال الفاضل مقداد السيوري : « لا يجوز دخولهم المسجد الحرام ، وكذا باقي المساجد عندنا ؛ لنصوص أهل البيت عليهم السّلام » « 1 » .
وادّعى الإجماع على ذلك جماعة ، منهم الشهيد الثاني « 2 » ، والسيّد العاملي « 3 » ، وغيرهم .
ولا فرق في ذلك بين اجتياز المساجد واستيطانها .
منع المشركين من استيطان الحجاز :
قال العلّامة : « ولا يجوز لمشرك ، أو ذمّيّ ، أو حربيّ سكنى الحجاز إجماعا . . . » « 4 » وقد تقدّم تفسير « الحجاز » في عنوان « استيطان » .
وهل المشركون يمنعون من استيطان الحجاز خاصّة كأهل الذمّة ، أو يمنعون من استيطان جميع البلدان الإسلاميّة ؟
الظاهر من حكمهم بعدم قبول الجزية من المشركين - خلافا لأهل الكتاب - وأنّه لا يقبل منهم إلّا الإسلام « 5 » هو عدم جواز استيطانهم في بلاد الإسلام ، وقد صرّح بذلك السيّد الخوئي في بحث الطهارة استطرادا « 6 » ، لكن كلام الشيخ في المبسوط
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 66 ، الباب 20 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث الأوّل .
( 2 ) التوبة : 28 .
( 3 ) التذكرة ( الحجريّة ) 1 : 445 .
( 4 ) الذكرى 3 : 132 .
1 كنز العرفان 1 : 49 .
2 المسالك 3 : 80 .
3 مفتاح الكرامة 2 ( قسم الصلاة ) : 241 .
4 المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 971 .
5 انظر : المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 960 ، والتذكرة ( الحجريّة ) 1 : 409 - 410 و 438 ، وتقدّم في الصفحة 324 أيضا .
6 التنقيح ( الطهارة ) 2 : 44 .