والعلّامة في المنتهى يوحي بأنّ المنع خاصّ بالحجاز أو بجزيرة العرب ، قال الشيخ : « كلّ مشرك ممنوع من الاستيطان في حرم الحجاز من جزيرة العرب ، فإن صولح على أن يقيم بها ويسكنها كان الصلح باطلا ؛ لما روى ابن عباس ، قال :
أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بثلاثة أشياء ، فقال :
أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بما كنت أجيزهم ، وسكت عن الثالث ، وقال :
أنسيتها . . . » « 1 » .
لكن قال فيه أيضا : « وإذا صالح « 2 » المشركين على أن تكون الأرض لهم بجزية التزموها وضربوها على أرضهم ، فيجوز للمسلم أن يستأجر منهم بعض تلك الأرضين ؛ لأنّها أملاكهم ، فإن اشتراها منهم مسلم صحّ الشراء وتكون أرضا عشريّة » « 3 » .
ومثله قال في الخلاف « 4 » .
وقال العلّامة : « لا يجوز لمشرك أو ذميّ أو حربيّ سكنى الحجاز إجماعا . . . » « 5 » ثمّ ذكر رواية ابن عباس المتقدّمة .
فيفسّر كلام الشيخ في المبسوط والخلاف - في جواز مصالحة المشركين - : بأن تكون الأرض لهم مقابل جزية يدفعونها ؛ لأجل استيطان غير الحجاز من بلاد المسلمين .
هذا وذكر بعض الفقهاء هذه المسألة في أحكام أهل الذمّة ؛ ولذلك لم يشر إلى المشركين « 1 » ، والمسألة غير منقّحة .
الاستعانة بالمشركين في الحرب :
الظاهر من كلمات بعض الفقهاء : أنّه تجوز الاستعانة بأهل الكتاب والمشركين على قتال أهل الحرب ، سواء كانوا من المشركين أو من أهل الكتاب .
وذكر العلّامة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله استعان بصفوان بن اميّة - وكان مشركا - حيث استعار منه سبعين درعا عام الفتح ، وخرج مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلى هوازن « 2 » . وكذا استعان بغيره من المشركين .
لكن اشترط - العلّامة - في الجواز شرطين ، وهما :
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 47 .
( 2 ) أي صالح الإمام أو نائبه .
( 3 ) المبسوط 2 : 35 .
( 4 ) الخلاف 5 : 548 ، المسألة 12 من كتاب السير .
( 5 ) المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 971 .
1 انظر : شرائع الإسلام 1 : 332 ، والدروس 2 : 39 ، والجواهر 21 : 289 ، وغيرها .
2 انظر : الكامل في التأريخ ( لابن الأثير ) 2 : 262 - 263 ، وصحيح مسلم 2 : 737 ، كتاب الزكاة ، باب إعطاء المؤلّفة قلوبهم ، الحديث 137 ، المسلسل العام 1060 ، وموطأ مالك : 449 ، كتاب النكاح ، نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله .