درهم . . . » « 1 » .
هذا وقد صرّح جملة من الفقهاء ممّن قالوا بعدم تعيّنه من جانب الكثرة : بأنّ الأفضل تقليل المهر والاقتصار على مهر السنّة لقوله صلّى اللّه عليه واله : « أفضل نساء امّتي أصبحهنّ وجها ، وأقلّهن مهرا » « 2 » ، بل يكره أن يتجاوزه .
قال صاحب الجواهر : « الأولى الاقتصار على الخمسمئة تأسّيا بهم ، وإن أريد الزيادة نحلت على غير جهة المهر ، كما فعله الجواد عليه السّلام لابنة المأمون ، قال : وبذلت لها من الصداق ما بذله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لأزواجه ، وهو اثنتا عشرة اوقيّة ونشّ « 3 » على تمام الخمسمئة ، وقد نحلتها من مالي مئة ألف « 4 » » « 5 » .
وقال أيضا : « ويستحبّ تقليل المهر بلا خلاف كما في المسالك . . . بل يكره أن يتجاوز مهر السنّة » « 6 » .
ثمّ نقل عن المسالك : أنّ ظاهر الأخبار أنّ الكراهة متعلّقة بالمرأة ووليّها ويمكن أن تتعلّق بالزوج من حيث الإعانة « 1 » ، ثمّ استظهر هو من فتاوى الفقهاء تعلّقها بالزوج أيضا .
وورد عن علي عليه السّلام : أنّه كان يمنع جماعة سهم الغارمين من الزكاة ، منهم الغارمون من مهور النساء . وعلّله صاحب الوسائل بقوله : « ويحتمل إرادة ما كان فيه إسراف من المهور » « 2 » .
وهناك موارد أخرى ممّا يتعلّق بالإسراف في المهور ، لم نتعرّض لها مخافة الإطالة « 3 » .
إسراف المضطرّ في أكل الحرام :
يجوز للإنسان أن يأكل الحرام - كالميتة ، ولحم
هامش
( 1 ) المقنع : 99 .
( 2 ) الوسائل 21 : 252 ، الباب 5 من أبواب المهور ، الحديث 9 ، وبهذا المضمون روايات أخر .
( 3 ) النّشّ : النصف من كلّ شيء ، والأوقية أربعون درهما والنّشّ منها عشرون درهما . انظر النهاية ( لابن الأثير ) :
« نشش » .
( 4 ) انظر : مكارم الأخلاق : 205 ، والبحار 100 : 264 ، كتاب العقود ، باب الدعاء عند إرادة التزويج ، الحديث 3 .
( 5 ) الجواهر 31 : 17 .
( 6 ) الجواهر 31 : 47 .
1 المسالك 8 : 200 .
2 الوسائل 9 : 298 - 299 ، الباب 48 من أبواب المستحقّين للزكاة .
3 مثل اشتراط بعض الفقهاء جواز نكاح الإماء بالعقد بعدم الطّول ولزوم العنت - والطّول : القدرة المالية على التزوّج والإنفاق ، والعنت : لزوم المشقّة من ترك النكاح - وذلك لقوله تعالى :وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ. . .ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ .النساء : 25 .
وألحقوا بذلك ما لو كانت له قدرة مالية ، لكن كان مهر الحرائر غاليا إلى حدّ الإسراف أو الإضرار . انظر المسالك 7 : 328 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 58 .