يقتل غير القاتل ، أو يقتل أكثر من القاتل ، أو يمثّل بالقاتل ، أو يقتل الرجل بالمرأة من دون ردّ فاضل الدية - فإنّ دية المرأة نصف دية الرجل ، فإذا كان المقتول امرأة وأراد وليّها أن يقتصّ من القاتل وكان رجلا ، فعليه أن يدفع إلى أولياء القاتل نصف ديته ثمّ يقتصّ منه - ونحو ذلك من موارد التفاضل ، كقتل الحرّ بالعبد ، وقتل جماعة ؛ لاشتراكهم في قتل واحد من دون ردّ فاضل دياتهم « 1 » .
ويشهد لذلك بعض النصوص :
فقد روى إسحاق بن عمّار ، قال : « قلت لأبي الحسن عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ،
فما هذا الإسراف الذي نهى اللّه عزّ وجلّ عنه ؟ قال : نهى أن يقتل غير قاتله أو يمثّل بالقاتل . قلت : فما معنى قوله :
إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
قال : وأيّ نصرة أعظم من أن يدفع القاتل إلى أولياء المقتول فيقتله ، ولا تبعة تلزمه من قتله في دين ولا دنيا » « 2 » .
وروى أبو العباس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن رجلين قتلا رجلا ؟ قال : يخيّر وليّه أن يقتل أيّهما شاء ويغرم الباقي نصف الدية - أعني : نصف دية المقتول - فيردّ على ورثته ، وكذلك إن قتل رجل امرأة إن قبلوا دية المرأة فذاك ، وإن أبى أولياؤها إلّا قتل قاتلها ، غرموا نصف دية الرجل وقتلوه ، وهو قول اللّه :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ »
« 1 » .
ومن موارد الإسراف في القتل :
1 - المثلة بالقاتل : وقد تقدّم في رواية إسحاق : أنّها من الإسراف في القتل ، وورد : « أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لمّا قتله ابن ملجم ، قال :
احبسوا هذا الأسير وأطعموه ، وأحسنوا إساره ، فإن عشت فأنا أولى بما صنع بي : إن شئت استقدت ، وإن شئت عفوت ، وإن شئت صالحت ، وإن متّ فذلك إليكم ، فإن بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثّلوا به » « 2 » .
2 - الاقتصاص من الحامل قبل وضع حملها :
قال صاحب الجواهر : « لا يقتصّ من الحامل حتّى تضع ، ولو تجدّد حملها بعد الجناية وكان من زنا ، بلا خلاف أجده ، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه ، لكونه إسرافا في القتل ، ولغير ذلك ممّا هو
هامش
( 1 ) انظر : التبيان 6 : 474 ، ومجمع البيان ( 5 - 6 ) : 413 ، وكنز العرفان 2 : 358 ، والميزان 13 : 90 ، لكنّهم ذكروا أقوالا اخر ، منها أن يكون الخطاب فيفَلا يُسْرِفْإلى القاتل ، واستبعده السيّد الطباطبائي في الميزان ؛ لأنّه بعيد عن السياق .
( 2 ) الكافي 7 : 370 ، الحديث 7 ، والوسائل 29 : 127 ، الباب 62 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 .
1 الوسائل 29 : 87 ، الباب 33 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 21 .
2 الوسائل 29 : 127 ، الباب 62 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 4 ، وانظر الجواهر 42 : 296 .