الخنزير ، والنجس ونحوها - حالة الاضطرار .
وحدّد الفقهاء المقدار الذي يجوز أن يأكله المضطرّ بما يسدّ الرمق ويمنع عن تلف النفس ، إلّا إذا اضطرّ إلى أكثر من حفظ النفس ، مثل الالتحاق بالرفقة والمأمن ونحو ذلك .
والزائد على الشبع لا يجوز إجماعا - كما قال في المسالك - وأمّا الزائد على سدّ الرمق إلى حدّ الشبع ، فلا يجوز عند الأكثر - على ما قاله في المسالك أيضا ، بل ادّعي عليه الإجماع - لأنّ الضرورة اندفعت بسدّ الرمق « 1 » .
هذا ما ذكره الفقهاء ولم يسمّوا الزائد على ما يسدّ الرمق إسرافا ، لكن لو قلنا : بأنّ الإسراف مجاوزة الحدّ - ولذلك يقال : إنّ المعصية إسراف - فيكون الأكل الزائد على المقدار المجاز إسرافا شرعا ، وإن لم يعد كذلك عرفا .
الإسراف في العقوبة :
العقوبة البدنيّة تارة تكون مقدّرة كالحدود والقصاص ، وتارة تكون غير مقدّرة ، كالتعزيرات ، فإنّها وإن كانت محدّدة - من جانب الكثرة - بعدم بلوغها أقلّ الحدّ ، إلّا أنّها غير مقيّدة من حيث القلّة ، بل منوطة بما يراه الحاكم من المصلحة .
ومن جملة العقوبات غير المقدّرة التأديبات التي أذن الشارع لبعض الأولياء أن يؤدّبوا بها من يتولّون أمورهم .
والقاعدة العامّة في العقوبة هي لزوم مراعاة التناسب بين العقوبة والجريمة المرتكبة ؛ لقوله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
« 1 » ، وقوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 2 » .
ولا يجوز تعدّي المقدار المعيّن في جميع أنواع العقوبات كما في الحدود والقصاص ، والمقدار اللازم كما في التعزيرات والتأديبات ؛ لقوله تعالى :
وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 3 » .
وفيما يأتي إشارة إلى كلّ واحد من الموارد المتقدّمة بصورة مستقلّة .
الإسراف في القصاص :
ورد التصريح بالنهي عن الإسراف في القصاص في قوله تعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
« 4 » .
قال المفسّرون : إنّ الإسراف في القتل هو : أن
هامش
( 1 ) انظر : شرائع الإسلام 3 : 230 ، والقواعد 2 : 159 ، والمسالك 12 : 115 - 116 ، ومجمع الفائدة 11 : 315 ، والجواهر 36 : 431 .
1 النحل : 126 .
2 البقرة : 194 .
3 البقرة : 190 .
4 الإسراء : 33 .