.
الإسراف فيما يرتبط بالحجّ :
تكلّم الفقهاء عن ذلك في موردين :
1 - الإسراف في الزاد في طريق الحجّ :
وردت روايات ترغّب في تطييب الزاد في السفر ، فقد روى السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من شرف الرجل أن يطيّب زاده إذا خرج في سفره » « 1 » ، وعن الصادق عليه السّلام أيضا قال : « إذا سافرتم فاتّخذوا سفرة وتنوّقوا فيها » « 2 » .
قال صاحب الحدائق : « السفرة لغة : طعام المسافر - كما ذكره في القاموس « 3 » - ومنه سمّيت السفرة ، والمراد بالتنوّق المبالغة في تجويده وحسنه » « 4 » .
وورد في خصوص سفر الحجّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ما من نفقة أحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ من نفقة قصد ، ويبغض الإسراف إلّا في حجّ أو عمرة » « 5 » .
قال صاحب الحدائق بعد ذكر الرواية : « قال بعض المحدّثين : لعلّ المراد بالإسراف الزيادة في التوسّع لا ما يوجب إتلافا » « 1 » .
وقد تقدّم هذا المعنى من الفاضل النراقي بالنسبة إلى هذا المورد والموارد المشابهة التي ورد فيها نفي الإسراف « 2 » .
واستثني من ذلك زيارة الحسين عليه السّلام ، فقد روي في الفقيه عن الصادق عليه السّلام أنّه قال لبعض أصحابه : « تأتون قبر أبي عبد اللّه ( صلوات اللّه عليه ) ؟ فقال له : نعم . قال : تتّخذون لذلك سفرة ؟
قال : نعم . قال : أما لو أتيتم قبور آبائكم وامّهاتكم لم تفعلوا ذلك ، قال : قلت : فأيّ شيء نأكل ؟ قال :
الخبز باللبن » « 3 » .
واحتمل صاحب الحدائق اختصاص ذلك بالبلدان المجاورة ، مثل أهل الحلّة وبغداد والنجف ونحوها ، أمّا البعيدة فلا ، وخاصّة إذا كان القصد زيارة جميع الأئمة الموجودين في العراق « 4 » .
ونقل صاحب الجواهر ذلك عنه ولم يعلّق عليه « 5 » .
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 303 ، الحديث 467 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 280 ، باب اتّخاذ السفرة في السفر ، الحديث 2450 ، وانظر الوسائل 11 : 421 ، الباب 40 من أبواب آداب السفر ، الحديث 2 .
( 3 ) القاموس المحيط : « السّفر » .
( 4 ) الحدائق 14 : 52 .
( 5 ) الوسائل 11 : 417 ، الباب 35 من أبواب آداب السفر ، الحديث الأوّل .
1 الحدائق 14 : 52 .
2 انظر الصفحة 192 ، وعوائد الأيام : 636 .
3 من لا يحضره الفقيه 2 : 281 ، باب السفر الذي يكره فيه اتّخاذ السفرة ، الحديث 2452 .
4 الحدائق 14 : 53 .
5 الجواهر 18 : 166 ، وانظر هذا الموضوع في أغلب الكتب الفقهيّة .