.
2 - اشتراط الاستطاعة بوجود نفقة الأهل والعيال من غير إسراف :
من شروط الاستطاعة في الحجّ أن تكون للإنسان نفقة عياله مدّة ذهابه وإيابه .
وقيّد بعض الفقهاء كونها على نحو الاقتصاد ، مثل ابن إدريس ، والعلّامة ، والشهيد الثاني ، وغيرهم .
قال ابن إدريس - ضمن شرائط وجوب الحجّ - : « الحجّ يجب على كلّ حرّ بالغ . . . واجد للزاد والراحلة ، ولما يتركه من نفقة من تجب عليه نفقته على الاقتصاد ، ولما ينفقه على نفسه ذاهبا وجائيا بالاقتصاد » « 1 » .
وقال العلّامة : « ويشترط أن يكون له مال يصرفه في مؤونة سفره ذهابا وعودا ، ومؤونة عياله الذين تلزمه نفقتهم على الاقتصاد » « 2 » .
وقال الشهيد الثاني : « المعتبر مؤونة واجب النفقة من العيال خاصّة ، ويعتبر فيها الاقتصاد بحسب حالهم من غير إسراف ولا تقتير » « 3 » .
ويظهر من بعضهم اشتراط الاقتصاد في الزاد أيضا ، مثل ابن إدريس في كلامه المتقدّم ، والمحقّق الأردبيلي حيث قال : « ولعلّ المراد بالزاد ما يقوته قوتا متعارفا من غير إسراف وتقتير » « 4 » .
ولعلّ تقييد كلّ من الزاد والمؤونة بكونه على نحو الاقتصاد يستفاد من مضمون كلمات سائر الفقهاء وإن لم يصرّحوا به .
وهناك موارد أخرى قابلة للبحث ، أعرضنا عنها مخافة التطويل .
الإسراف في سفك الدماء في الحرب :
ذكر الفقهاء للحرب آدابا وحدودا يجب مراعاة بعضها ويستحبّ مراعاة بعضها الآخر ، ويكون تجاوزها نوعا من الإسراف المحرّم أو المكروه ، باختلاف الموارد .
ومن جملة الحدود التي تلزم مراعاتها :
1 - الدعوة إلى الإسلام قبل القتال .
2 - عدم قتل المجانين والصبيان والنساء إلّا عند الاضطرار .
3 - عدم إلقاء السمّ في المياه ونحوها .
4 - عدم التمثيل بهم بأن تقطع آذانهم أو أنوفهم ونحو ذلك .
5 - عدم الغدر بهم ، بأن يعطوا الأمان ثم يغدر بهم فيقتلون ، نعم تجوز مخادعتهم ؛ لأنّ الحرب خدعة .
ومن جملة الحدود التي يستحبّ مراعاتها ، تجنّب قطع الأشجار ، ورمي النار ، وتسليط المياه إلّا مع الضرورة « 1 » .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 507 - 508 .
( 2 ) التذكرة 7 : 57 .
( 3 ) المسالك 2 : 136 ، وانظر الروضة البهيّة 2 : 167 .
( 4 ) مجمع الفائدة 6 : 52 .
1 انظر ذلك كلّه في الجواهر 21 : 51 - 79 .