أفضليّة الاستنجاء بالماء :
صرّح الفقهاء : بأنّ الاستنجاء بالماء أفضل من الاستجمار مع إمكانهما ، وقد ادّعي الإجماع على ذلك « 1 » ، وإنّما كان الماء أفضل ؛ لأنّه أبلغ في التنظيف ، فيزيل العين والأثر ، بخلاف الحجر ونحوه الذي لا يزيل الأثر ، وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال لأهل قبا : « ماذا تفعلون في طهركم ؛ فإنّ اللّه تعالى قد أحسن عليكم الثناء ؟ قالوا : نغسل أثر الغائط ، فقال : أنزل اللّه فيكم
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
« 2 » » « 3 » .
أكمليّة الجمع بين الماء والأحجار :
صرّح جماعة من الفقهاء : بأنّ الجمع بين الماء والأحجار أكمل « 4 » ، بل استظهر بعضهم الإجماع فيه ؛ لأنّ فيه جمعا بين المطهّرين ، والاستظهار بإزالة النجاسة ، مع ما فيه من حفظ اليد من الاستقذار « 1 » ، مضافا إلى العمل بما ورد - مرسلا - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ، ويتبع بالماء » « 2 » .
وهل يشمل ذلك المتعدّي أو لا ؟ استظهر صاحب الجواهر من كلمات الفقهاء اختصاصه بصورة عدم التعدّي - لأنّ مع التعدّي يتعيّن الماء - ثمّ نقل عن المحقّق تصريحه بالتعميم ، وعن العلّامة اختصاصه بالمتعدّي « 3 » .
وعلّق صاحب المدارك على تعميم المحقّق بقوله : « ولولا الإجماع المنقول على هذا الحكم لكان للمناقشة فيه من أصله مجال » « 4 » .
وعند الجمع ينبغي تقديم الأحجار وإن اطلق الحكم في كثير من العبارات ولم يصرّح بذلك ؛ لما تقدّم في تعليل الجمع « 5 » .
مقدار ما يكفي من الأحجار :
تكلّم الفقهاء في المقدار الواجب من الأحجار
هامش
( 1 ) ادّعاه الفاضل الإصفهاني في كشف اللثام 1 : 207 .
( 2 ) التوبة : 108 ، وتمام الآية هو :لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ .( 3 ) انظر : مجمع البيان ( 5 - 6 ) : 73 ، وتفسير العياشي 2 :
118 ، وكنز العرفان 1 : 36 . ووردت عدّة روايات بهذا المضمون ذيل آية 222 من سورة البقرة ، وفيها :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ،انظر : تفسير العياشي 1 : 128 ، والوسائل 1 : 354 ، الباب 34 من أبواب أحكام الخلوة .
( 4 ) الجواهر 2 : 34 ، والمستمسك 2 : 213 .
1 الجواهر 2 : 34 .
2 الوسائل 1 : 349 ، الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 4 .
3 انظر : الجواهر 2 : 34 ، والمعتبر : 35 ، والقواعد 1 :
3 .
4 المدارك 1 : 168 .
5 الجواهر 2 : 34 .