والمعروف عندهم - ظاهرا - كفاية صبّ الماء مرّة واحدة « 1 » .
كيفيّة الاستنجاء من الغائط ، وفيه حالتان :
إذا لم يتلوّث المخرج بالغائط ، فقد صرّح بعض الفقهاء : بأنّه لا يجب الاستنجاء ؛ لأنّ حكمه حكم سائر النجاسات ، واستظهر صاحب الجواهر من المنتهى لزوم الاستنجاء وإن خرجت من الإنسان بعرة يابسة ، ثمّ ضعّفه « 2 » .
وأمّا إذا تلوّث المخرج ، فإمّا أن يتعدّى المخرج أو لا ، فهنا حالتان :
الحالة الأولى - أن يتعدّى المخرج [ ، ويقع الكلام في أمرين ] :
وفي هذه الحالة لا يطهر الموضع إلّا بالماء ، وقد ادّعي عدم الخلاف فيه - بل الإجماع - مستفيضا « 3 » . وهذا المقدار ممّا لا إشكال ولا كلام فيه ، وإنّما الكلام في أمرين :
الأوّل - في معنى التعدّي :
أهمل كثير من الفقهاء - وخاصّة المتقدّمين منهم - تفسير التعدّي ، واكتفوا باشتراطه في وجوب الاستنجاء بالماء . واختلف المتعرّضون له في تفسيره على أقوال :
1 - فالمستفاد من كلام بعضهم : أنّ التعدّي هو الانتشار ، مثل ابن إدريس « 1 » ، والشهيد الأوّل « 2 » .
2 - وعن بعضهم : أنّه التعدّي عن حواشي الدبر وإن لم يبلغ الأليين ، كالشهيد في الروض « 3 » ، والمسالك « 4 » .
3 - وفي المدارك : أنّه وصول النجاسة إلى محلّ لا يعتاد وصولها إليه ، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء « 5 » .
واختار هذا المعنى جملة ممّن تأخّر عنه ، مثل المحدّث البحراني « 6 » ، والسيّد الطباطبائي « 7 » ، وصاحب الجواهر « 8 » ، والسيّد اليزدي « 9 » ، وغيرهم .
الثاني - في المقدار الواجب من الغسل :
الحدّ الواجب في الاستنجاء - بصورة عامّة -
هامش
( 1 ) انظر : الجواهر 6 : 188 ، والمستمسك 2 : 15 .
( 2 ) انظر : المنتهى 1 : 282 ، والجواهر 2 : 22 ، والطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 446 ، وفيما نسبه صاحب الجواهر إلى العلّامة تأمّل .
( 3 ) انظر : الانتصار : 16 ، والمعتبر : 33 ، والتذكرة 1 :
125 ، والجواهر 2 : 28 .
1 السرائر 1 : 96 .
2 الذكرى 1 : 169 - 170 .
3 روض الجنان : 23 .
4 المسالك 1 : 29 .
5 المدارك 1 : 166 .
6 الحدائق 2 : 27 .
7 الرياض 1 : 203 .
8 الجواهر 2 : 29 - 30 .
9 العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل في الاستنجاء .