هو النقاء ، كما ورد . فعن ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « قلت له : للاستنجاء حدّ ؟ قال : لا ، ينقي ما ثمّة ، قلت : فإنّه ينقي ما ثمّة ويبقى الريح ؟ قال : الريح لا ينظر إليها » « 1 » .
والمعروف بين الفقهاء : أنّ النقاء المطلوب في الاستنجاء بالماء هو إزالة عين النجاسة وأثرها ، والمطلوب في الاستنجاء بغيره - كالأحجار ونحوها - هو إزالة العين دون الأثر « 2 » .
واختلفوا في تفسير الأثر ما هو ؟
1 - فقيل : إنّه اللون « 3 » .
2 - وقيل : إنّه ما يتخلّف على المحلّ عند مسح النجاسة وتنشيفها « 4 » .
3 - وقيل : إنّه الأجزاء التي لا تحسّ « 5 » .
4 - وقيل : إنّه الأجزاء اللطيفة العالقة بالمحلّ ، التي لا تزول إلّا بالماء « 6 » .
وهناك أقوال أخر لا ضرورة في نقلها « 1 » . ويبدو أنّ الأخير أكثر مقبوليّة من غيره « 2 » .
هذا وشكّك بعض الفقهاء في أصل وجوب إزالة الأثر - لعدم وروده في النصوص ، وعدم وضوح معناه - مثل المحقّق الأردبيلي « 3 » ، وصاحب المدارك « 4 » ، وصاحب الذخيرة « 5 » ، وصاحب الحدائق « 6 » .
الحالة الثانية - أن لا يتعدّى المخرج [ ، وفيه بين الماء والأحجار ] :
إذا لم يتعدّ الغائط المخرج ، فالإنسان مخيّر بين غسل المحلّ بالماء ، والاستجمار بالحجر ونحوه . وقد ادّعي على ذلك الإجماع - محصّلا ومنقولا - مستفيضا « 7 » ، كما وردت بذلك السنّة المستفيضة أيضا « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 322 ، الباب 13 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) انظر : مجمع الفائدة والبرهان 1 : 91 ، والجواهر 2 : 23 - 24 ، والطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 447 .
( 3 ) قاله الفاضل مقداد السيوري ، انظر التنقيح الرائع 1 :
72 .
( 4 ) قاله المحقّق الكركي ، انظر جامع المقاصد 1 : 94 .
( 5 ) قاله كاشف الغطاء والسيّد اليزدي ، انظر كشف الغطاء :
115 ، والعروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل في الاستنجاء .
( 6 ) نقله في مفتاح الكرامة عن بعضهم ، انظر : مفتاح الكرامة 1 : 43 ، والمسالك 1 : 30 .
1 انظر : مفتاح الكرامة 1 : 43 ، والطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 447 - 448 .
2 انظر : الرياض 1 : 203 ، والجواهر 2 : 24 .
3 مجمع الفائدة والبرهان 1 : 91 .
4 المدارك 1 : 165 .
5 ذخيرة المعاد : 17 .
6 الحدائق 2 : 28 .
7 انظر : المدارك 1 : 167 ، والرياض 1 : 204 ، والجواهر 2 : 33 ، وغيرها .
8 انظر الوسائل 1 : 348 ، الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة ، وغيره .