مع القدرة عليه بصفاته المشروطة فيه . وأمّا لو فقدت أو فقد الماء أصلا ، فيسقط الوجوب ، لكن هل هناك تكليف آخر أو لا ؟
يرى بعض الفقهاء : أنّه يجب حينئذ تخفيف النجاسة بإزالة عين البول عن المخرج بحجر ونحوه ، لتزول النجاسة العينيّة وإن بقيت النجاسة الحكميّة ، وممّن صرّح بذلك أو يظهر من كلامه هم : الشيخ المفيد « 1 » ، والشيخ الطوسي « 2 » ، والحلبي « 3 » ، وابن حمزة « 4 » ، والمحقّق « 5 » ، والعلّامة « 6 » ، والشهيد الأوّل « 7 » ، والشهيد الثاني « 8 » ، وصاحب الجواهر « 9 » ، والمحقّق الهمداني « 1 » ، وقيل : إنّه المشهور « 11 » .
وعلّله المحقّق بقوله : « لأنّ إزالة عين النجاسة وأثرها واجب ، فإذا تعذّر إزالتهما ، تعيّن إزالة العين » .
واعتبر الشهيد الثاني المسح بالحجر ونحوه بدلا اضطراريا من الغسل بالماء ، كما أنّ التيمّم بدل اضطراري من الوضوء والغسل ، وقال بعد ذلك :
« وهو من خواصّ هذا الكتاب » أي لم يقله أحد قبله .
ويرى البعض الآخر : أنّه لا يجب شيء بعد سقوط التكليف بالغسل . وقيل : إنّ هذا الرأي هو الظاهر من المتأخّرين « 1 » ، وإن كان الرأي الأوّل موافقا للاحتياط ، كما صرّح به بعضهم « 2 » .
نعم ، لو كان بقاء عين النجاسة موجبا لانتشارها وتنجّس محلّ آخر ، بحيث لا يتيسّر تطهيره أيضا . فقد صرّح بعضهم بوجوب إزالتها بالتمسّح « 3 » .
ثانيا - كم عدد الغسلات الواجبة ؟
اختلف الفقهاء في عدد الغسلات الواجبة في الاستنجاء من البول ، هل هي مرّة ، أو مرّتين ، أو غير ذلك - مع قولهم بغسل ما أصابه البول مرّتين في غير الاستنجاء - على أقوال :
هامش
( 1 ) المقنعة : 61 .
( 2 ) المبسوط 1 : 17 و 34 .
( 3 ) الكافي : 136 .
( 4 ) الوسيلة : 78 .
( 5 ) المعتبر : 32 .
( 6 ) التذكرة 1 : 125 ، والمنتهى 1 : 263 .
( 7 ) الذكرى 1 : 169 .
( 8 ) المسالك 1 : 29 .
( 9 ) الجواهر 2 : 15 - 16 .
1 مصباح الفقيه 1 : 87 .
( 11 ) الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 435 ، وانظر الجواهر 2 : 16 .
1 أي المتأخّرين عن الشهيدين ، انظر : مفتاح الكرامة 1 : 41 ، والطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 435 .
2 انظر الحدائق 2 : 21 .
3 انظر : ذخيرة المعاد : 17 ، والجواهر 2 : 16 ، لكن الأخير قائل بوجوب التخفيف وإن كان مؤكّدا في الصورة المذكورة .