لها مهر المثل فأبرأته منه أو من بعضه صحّ ولو لم تعلم كميته ؛ لأنه إسقاط للحق فلم يقدح فيه الجهالة » « 1 » .
وصرّح العلّامة في موارد عديدة بذلك ، منها قوله في القواعد : « ويصحّ الإبراء من المجهول » « 2 » .
وقال الشهيد الثاني : « المشهور بين أصحابنا جواز الابراء من المجهول ؛ لأنّه إسقاط لما في الذمّة لا معاوضة . . . » « 3 » .
وممّن صرّح بذلك - أيضا - الفاضل الهندي « 4 » والمحقق السبزواري « 5 » .
نعم ، ناقش بعضهم فيما لو كان من عليه الحق يعلم المقدار دون من له الحق ، وكان - من عليه الحق - يعلم بأنّه لو علم من له الحق المقدار لما أبرأه ، فاستثناه من الحكم بالجواز ، قال في المسالك : « فلو كان من عليه الحق عالما بقدره والمستحق غير عالم بحيث لو علم منه ما يعلمه المديون لما أقدم على براءته ، لم يصحّ . . . » « 1 » .
وقال مثله المحقق السبزواري في الكفاية « 2 » .
الركن الرابع - الصيغة :
الظاهر عدم وجود صيغة خاصة للإبراء وإنّما يتحقق بكلّ ما دلّ عليه ، كالإبراء والعفو والإسقاط والترك والهبة والتمليك ، لاشتراك الجميع في الأثر ، وهو :
إفراغ الذمّة ، قال صاحب الحدائق حول الإبراء من المهر : « وظاهر الأصحاب أنّه لا ينحصر في لفظ ، بل كلّ ما أدّى هذا المعنى من لفظ الإبراء أو العفو أو الهبة أو الإسقاط أو نحو ذلك ؛ فإنّه يحصل به البراءة وفراغ الذمّة ، وقد اطلق عليه لفظ العفو في قوله عزّ وجلّ
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ »
« 3 » .
وقال نحوه غيره من الفقهاء « 4 » .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 332 .
( 2 ) القواعد 1 : 178 .
( 3 ) المسالك 1 : 556 ( إبراء الزوجة الزوج من المهر ) .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 91 .
( 5 ) كفاية الأحكام : 184 .
1 المسالك 1 : 556 ( إبراء الزوجة الزوج من المهر ) .
2 كفاية الأحكام : 184 .
3 الحدائق 22 : 308 . والآية في سورة البقرة : 237 .
4 المسالك 1 : 554 .