الرجوع في الإبراء وعدمه :
يبدو أنّ الإبراء لازم لا رجوع فيه ، - على المشهور - وممن صرّح بذلك الفاضل المقداد وصاحب الحدائق ، قال الأوّل :
« إنّ الإبراء لا رجوع فيه كالصدقة » « 1 » ، وقال الثاني : « . . . والإبراء لازم لا رجوع فيه اتفاقا » « 2 » .
وقد ذكر عديد من الفقهاء ذلك في مطاوي كلماتهم كالشهيد في المسالك ، حيث قال حول إبراء الزوجة الزوج من الصداق : « إذا أبرأته من الصداق قبل الدخول ثم طلّقها قبله ، فالمشهور بين الأصحاب - وهو الذي قطع به المصنف - أنّه يرجع عليها بنصف المهر ؛ لتصرّفها فيه قبل الطلاق تصرّفا ناقلا له عن ملكها بوجه لازم » « 3 » .
والمراد من النقل بوجه لازم هو الإبراء .
خيار الشرط في الإبراء :
المعروف بين فقهاء الإمامية أنّ خيار الشرط لا يثبت في الإبراء ، ومعنى ثبوته فيه هو أن يشترط المبرىء الخيار لنفسه أو لغيره ، فيحقّ له الرجوع في الإبراء إذا اشترطه . وعلى أيّ فالمعروف - كما تقدّم - هو عدم ثبوته ، قال المحقق :
« . . . وخيار الشرط يثبت في كلّ عقد عدا النكاح والوقف ، وكذا الإبراء والطلاق والعتق إلّا على رواية شاذّة » « 1 » .
وعلّق عليه في المسالك قائلا : « . . .
وأمّا استثناء ما ذكر ؛ فلأنّ النكاح لا يقصد فيه المعاوضة ، والوقف إزالة ملك على وجه القربة ، ومثله العتق وقريب منه الإبراء ، وهذه المواضع محلّ وفاق ، وهو الحجة - إلى أن قال - : واعلم أنّ استثناء المصنف الطلاق والعتق من العقود إمّا منقطع . . . أو محمول على إطلاق العقد على ما يعمّ الإيقاع تجوّزا ، وكذا القول في الإبراء وإن لم يشترط فيه القبول » « 2 » .
وقال العلّامة : « يثبت خيار الشرط في كلّ عقد سوى الوقف . . . ولا يثبت في الطلاق ولا العتق ولا الإبراء . . . » « 3 » .
وقال المحقق الثاني : « . . . وكذا لا
هامش
( 1 ) كنز العرفان 2 : 57 .
( 2 ) الحدائق 22 : 307 و 308 .
( 3 ) المسالك 1 : 554 .
1 الشرائع 2 : 23 .
2 المسالك 1 : 181 .
3 القواعد 1 : 143 .