أسقطه حقه من عين مملوكة لم يخرج بذلك عن ملكه بخلاف الدّين فإنه قابل لذلك » « 1 » .
وصاحب الحدائق ، قال : « ومن الظاهر أنّ الإبراء لا يتعلّق بالأعيان » « 2 » وغيرهم من الفقهاء ، مثل فخر المحققين « 3 » والفاضل الهندي « 4 » والمحقق السبزواري « 5 » .
الإبراء عمّا لم يجب :
يجب أن يكون المبرأ منه حقا ثابتا في ذمّة المبرأ وهذا معنى وجوبه ، فما لم يجب - أي لم يثبت - لم يصحّ الإبراء منه ، ويبدو أنّ هذه القاعدة الكلّية متسالم عليها ، وقد استدلّ الفقهاء بها على عدم صحّة الإبراء في بعض الموارد ، منه ما قال الشيخ في مورد من القصاص : « . . . ولأنّه إبراء عمّا لم يجب ، والإبراء عمّا لم يجب لا يصحّ . . . » « 6 » ومثله العلّامة « 7 » والمحقق الثاني « 1 » والفاضل الهندي « 2 » وصاحب الجواهر « 3 » وغيرهم في موارد عديدة .
الإبراء من المجهول :
المشهور بين أصحابنا جواز الإبراء من المجهول ؛ لأنّه إسقاط لما في الذمّة لا معاوضة حتى يعتبر فيه ما يعتبر فيها من الشرائط كالمعلومية ، ولكن ذهب الشيخ - في المبسوط - إلى بطلان ذلك ، فقد قال حول إبراء الزوجة الزوج من مهر المثل :
« . . . وإن أبرأته من مهر المثل الواجب بالعقد نظرت فإن كانت تعرف قدره ومبلغه فالبراءة صحيحة ؛ لأنها براءة عن أمر واجب معلوم ، وإن كانت جاهلة بقدر المثل فالبراءة باطلة . . . - إلى أن قال - :
والبراءة عن المجهول باطلة » « 4 » .
وأمّا غيره من الفقهاء فالمعروف بينهم - كما تقدّم - هو صحّته ، قال المحقق :
« لو تزوّجها على مال مشار إليه غير معلوم الوزن فتلف قبل قبضه فأبرأته منه صحّ ، وكذا لو تزوّجها بمهر فاسد واستقرّ
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 369 .
( 2 ) الحدائق 22 : 309 .
( 3 ) الإيضاح 3 : 225 .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 88 .
( 5 ) كفاية الأحكام : 183 .
( 6 ) المبسوط 7 : 111 .
( 7 ) قواعد الأحكام 1 : 161 .
1 جامع المقاصد 5 : 99 .
2 كشف اللثام 2 : 91 و 475 .
3 الجواهر 27 : 146 .
4 المبسوط 4 : 314 .