يثبت [ أي الخيار ] في الإبراء ؛ لأنّه إسقاط » « 1 » .
وقال الشيخ في المكاسب : « أمّا الإيقاعات فالظاهر عدم الخلاف في عدم دخول الخيار فيها كما يرشد إليه استدلال الحلّي في السرائر على عدم دخوله في الطلاق بخروجه عن العقود ، قيل : لأنّ المفهوم من الشرط ما كان بين اثنين كما ينبّه عليه جملة من الأخبار ، والإيقاع إنّما يقوم بواحد . . . - إلى أن قال - : وإجماع المسالك على عدم دخوله في العتق والإبراء . . . - إلى أن قال - : ومما ذكرناه في الإيقاع يمكن أن يمنع دخول الخيار فيما تضمّن الإيقاع ولو كان عقدا كالصلح المفيد فائدة الإبراء . . . » « 2 » .
وجاء في تحرير الوسيلة : « ولا إشكال في عدم جريانه [ أي خيار الشرط ] في الإيقاعات كالطلاق والعتق والإبراء ونحوها » « 3 » ، وجاء في منهاج الصالحين : « لا يجوز اشتراط الخيار في الإيقاعات كالطلاق والعتق » « 1 » وإطلاقه يشمل الإبراء أيضا .
الإبراء وهبة الدّين :
قد سبق أنّ الإبراء - على ما هو المعروف - إيقاع لا يعتبر فيه القبول ، بينما الهبة من العقود فتحتاج إليه ، ولكن مع ذلك كلّه فقد يتحقق الإبراء بصيغة الهبة فلا يحتاج إلى القبول حينئذ ، كما لو قال الدائن للمدين :
« وهبتك ما كان لي في ذمّتك » وقد صرّح بذلك عديد من الفقهاء كالشيخ الطوسي حيث قال : « إذا كان له في ذمّة رجل مال فوهبه له ذلك ، كان ذلك إبراء بلفظ الهبة » « 2 » ومثله أو قريب منه عبارات فقهاء آخرين كابن زهرة « 3 » وابن إدريس « 4 » والمحقق « 5 » ويحيى بن سعيد « 6 » الحلّيّين والراوندي « 7 » والعلّامة « 8 » والشهيد
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 304 .
( 2 ) المكاسب : 233 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 520 ، البيع .
1 منهاج الصالحين 2 : 30 ، الخيارات .
2 المبسوط 3 : 314 .
3 الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 603 .
4 السرائر 2 : 238 ، 3 : 176 .
5 الشرائع 2 : 229 .
6 الجامع للشرائع : 365 .
7 فقه القرآن 2 : 295 .
8 القواعد 1 : 274 ، التذكرة 2 : 417 .