الثاني « 1 » والمحقق السبزواري « 2 » وصاحب الجواهر « 3 » والسيد الخوئي « 4 » وغيرهم . . .
نعم ، استشكل بعض الفقهاء - كالإمام الخميني « 5 » - في ذلك ، لأنّ الهبة تمليك وهو يحتاج إلى قبول ، بينما الإبراء إسقاط لا يحتاج إليه .
الإبراء والصلح :
هناك مبنيان في الصلح :
أحدهما : أنّ الصلح فرع ما يفيده ، فإذا أفاد فائدة البيع فهو بيع ، وإذا أفاد فائدة الإبراء فهو إبراء وهكذا . . . وهذا مسلك الشيخ ، قال : « الصلح ليس بأصل في نفسه وإنّما هو فرع لغيره ، وهو على خمسة أضرب : أحدها في البيع ، وثانيها في الإبراء . . . » « 6 » .
ثانيهما : أنّ الصلح عقد قائم بنفسه لم يتبع غيره ، وهذا هو مذهب المشهور ، بل قال العلّامة : « الصلح عند علمائنا أجمع عقد قائم بنفسه ليس فرعا على غيره . . . » « 1 » .
فعلى المبنى الأوّل يصحّ إيقاع الابراء على وجه الصلح كأن يصالحه على إبراء ما في ذمّته في مقابل شيء ما ، فيكون ذلك إبراء .
وعلى المبنى الثاني لا يقع الإبراء بصورة الصلح وإن أفاد فائدته ، بل يكون صلحا ، فالمثال الثاني يكون من الصلح لا الإبراء .
نعم ، هناك نوع من الصلح يمكن أن يصدق عليه الإبراء وهو المسمّى ب « صلح الحطيطة » وهو : أن يصالحه على بعض الدّين ، فإذا كان يطلب ألفا وقال :
صالحتك هذه الألف بخمسمئة جاز وكان إبراء لذمّة المديون عن الخمسمئة .
قال العلّامة : « القسم الثاني : صلح الحطيطة وهو الجاري على بعض الدّين المدّعى وهو إبراء عن بعض الدّين .
ثم لا يخلو إمّا أن يأتي بلفظ الإبراء وما يشبهه مثل أن يقول : أبرأتك عن خمسمئة من الألف الذي لي عليك وصالحتك على الباقي ، فإنّه يصحّ قطعا
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 554 .
( 2 ) الكفاية : 143 .
( 3 ) الجواهر 28 : 165 .
( 4 ) منهاج الصالحين 2 : 204 .
( 5 ) تحرير الوسيلة 2 : 56 .
( 6 ) المبسوط 2 : 288 .
1 التذكرة 2 : 177 .